رحلة مصر والسودان - مهري، محمد - الصفحة ٤٦٧ - «انكلترا و فرنسا»
الاساسية الجديدة التي أعدها له فقدمها و خطب في ذلك خطابا اثر في اذهان النواب حق النظر في القوانين و النفقات العمومية و ان لا ينفذ قانون و لا يعتبر نظام ما لم يصادق عليه في مجلسهم مع الحربة التامة لهم في ابداء آرائهم. فتعينت لجنة من اعضاء المجلس لمراجعة هذه اللائحة. و بعد الاجتماع مرات عديدة قررت اكثر بنود اللائحة و وقع الخلاف بين النواب و النظار في شأن ما يتعلق منها بالميزانية
و فى ٢٧ صفر من تلك السنة اعاد النواب اللائحة المذكورة الى النظار بعد ان بينوا ما يريدون تعديله فيها. فرأى النظار ان يغيروا شيئا من تعديلات النواب فلم يقبل اولئك و اصروا الا تنفيذ تعديل لجنتهم. و في ١١ ربيع اول سنة ١٢٩٩ ه (٣١ يناير ١٨٨٢ م) اعاد النظر اللائحة الى النواب مرفوقة بافادة مفادها ان وكيلي الدولتين فرنسا و انكلترا لا بريان حقا لمجلس النواب في تقرير الميزانية و لكنهما مع ذلك يقبلان المخابرة في هذا الشأن بشرط ان يستقر الاتفاق بين النواب و الحكومة على سائر بنود اللائحة. و بناء على ذلك تطلب الحكومة من النواب تصديقهم على اللائحة مع اغفال ما يتعلق بالميزانية لبينما يعطي النواب رأنهم النهائي فيه. فنظر النواب في تلك الافادة عدة ساعات فقرروا احالتها الى اللجنة التي كانت مكلفة بتنقيح اللائحة و طلبوا اليها اعادة النظر في التعديلات التي ادخلها مجلس النظار فصدقت على بعضها و رفضت البعض الآخر و ادخلت على البند المتعلق بالميزانية تعديلا على مقتضى ما ارادت. و قررت في الوقت نفسه عدم قبول توسط الفنصلين؟؟؟ في ذلك الامر
و في يوم الخميس ١٣ ربيع اول (٢ فبراير) سارت لحنة مؤلفة من ١٥ نائبا الى الجناب الخديوي يطلبون تنفيذ ما قرروه أو استعفاء الوزارة. فوعدهم سموه الى صباح السبت و انصرفوا فتقابل مع شريف باشا بحضور القنصلين فاصر شريفت باشا على رأيه و استعفى للحال. فاستدعلى الجناب الخديوي لجنة النواب و كلفها ان تختار رئيسا للوزارة فقالوا ان ذلك من حقوق الجناب الخديوي فألح عليهم فامتنعوا. و لكنهم قالوا نريد وزارة تنفذ لائحتنا فاختار لهم محمود باشا سامي و قلده منصب الوزارة و عبد اليه تشكيل وزارة جديدة. فشكلها و جعل احمد اعرابي ناظرا للجهادية. فسر الحزب الوطني كل السرور و وردت لهم التهاني من سائر انحاء القطر من وطنيين و اجانب؟؟؟ و اقام النواب احتفالا لفوزهم. و في ١٥ ربيع اول او ٤ فبراير اجتمع ضباط الجهادية من رتبة الصاغقول اعاسى فما فوق و مثلوا بين يدي الجناب الخديوي لاظهار الطاعة فشكرهم سموه و خاطبهم بما شف عن حبه لاصلاح البلاد. و في ١٩ ربيع اول حضر محمود سامى الى مجلس