رحلة مصر والسودان - مهري، محمد - الصفحة ٤٦٤ - «مصر و الدولة العثمانية»
المصرية على القوانين العسكرية الجديدة و هي من ضمن طلبات الجهادية يوم حادثة عابدين تحتوي على قانون الاجازات العسكرية البرية و البحرية و قانون المستودعين و قانون معاشات الجهادية البرية و البحرية و فروعها و قانون القواعد الاساسية في النظامات العسكرية و قانون الترقي و قانون الضمائم و الامتيازات و الاعانة العسكرية. و بعد التصديق عليها جاء الى شريف باشا وفد جهادي و قدموا له الشكر على اعتنائه بمطالبهم و بينوا ارتياحهم الى وزارته و اكدوا له اخلاصهم
و في ١١ ذي القعدة أو ٤ اكتوبر من تلك السنة صدر الامر العالي باعتماد اللائحة في انتخاب مجلس النواب بناء على تقرير رفع الى شريف باشا مذيلا بالف و ستماية توقع يتضمن طلب تشكيل المجلس النيابي و من مقتضى تلك اللائحة ان يكون النواب واحدا أو اثنين من كل مديرية و ٣ من مصر و ٢ من الاسكندرية و واحدا من دمياط على شروط مذكورة في اللائحة. و وزعت نظارة الداخلية منشورات بشأن ذلك الى المديريات
«مصر و الدولة العثمانية»
لا يخفى ان مصر ثالت؟؟؟ امتيازها و استقلت بادارتها و ما برحت الدولة منذ منحت ذلك الامتياز و هي تتحين الفرص لارجاع سيطرتها الى وادي النيل و كان من جملة مطالب العرابيين تشكيهم من النفوذ الاجنبي بمصر و امتياز الاجانب على الوطنيين من كل وجه و كتب عرابي الى الاستانة يشكو ذلك الى السلطان و هو يومئذ السلطان عبد الحميد و كان قد أخذ في مطاردة الاحرار طلاب الدستور بعد ان قلب دستورهم و اصبح لفظ الدستور يرعبه
فلما جاءته شكوى العرابيين من الاجانب وجد بابا للمداخلة بشؤون مصر لكنه يعلم ان من جملة مطالبهم الدستور و مجلس النواب و هو يكره الدستور و اسمه فكيف يقبل ان يعلن في بعض ولاياته؟. فضلا عن الاشاعات التي كانت تتناقل يومئذ عن رغبة العرب في احياء دولتهم و خلافتهم في مصر و سوريا. فاول خاطر بدا للسلطان ان يرسل جندا عثمانيا يحتل وادي النيل بحجة اخماد الثورة. و امر باعداد الحملة في سبتمبر سنة ١٨٨١ و لكن مصر تحت المراقبة الاجنبية فلا يسهل على السلطان احتلالها. و كانت سياسة فرنسا على الخصوص مقاومة كل توسط عثماني بشؤون مصر. اما انكلترا فلم تكن ترى بأسا من ان يرسل السلطان قائدا عثمانيا يتوسط في حل ذلك المشكل. فاحتجت فرنسا