رحلة مصر والسودان - مهري، محمد - الصفحة ٤٥٧ - (اول نشأة عرابي)
الحافر. ثم انقطع الماء عن هذه البحيرة
و اما خليج الاسكندرية فقيل ان كليويطرة حفرته حتى يبلغ الماء الاسكندرية و بلطت قاعه بالرخام و هو خليج كبير متسع يتفرع منه عدة ترع تسقى الناس و الاراضي و قد عني ملوك مصر بحفره كلما تراكمت فيه الاوحال و بنى بعضهم عليه قناطر و كانت تنشأ على جوانبه البساتين و القرى. و ينتفع الناس به نفعا عظيما. و كانت تجري فيه المراكب الى ان تعطل فصارت تجري في النيل
و اما عين الاسكندرية فقال القزويني هي عين مشهورة فيها نوع من الصدف يطبخ و يؤكل لحمه و يشرب مرقه فيشفي من الجذام و هو يوجد في كل وقت
(اول نشأة عرابي)
هو في الاصل من ابناء الفلاحين و مولده بقرية هرية رزنة بمديرية الشرقية على ميلين من شرقي الزقازيق و هي بلدة قديمة جدا من ضواحي مدينة بوباسطة كرسي مملكة العائلة ٢٢ في زمن شيشاق بن نمرود التى يقال لها الان «تل بسطة» و عشيرته فيها نحو ربع تعدادها و كان والده (; تعالى) شيخا عليها الى ان توفى في شهر شعبان سنة ١٢٦٤ ه في زمن الهواء الاصفر و له اربعة اولاد وست بنات. و كان عرابي ثاني اولاده الذكور ثم جاورة الازهر حين بلغ الثانية عشرة من عمره و بعد سنتين رجع الى بلده
و في زمن سعيد باشا ارتقى الى رتبة قائمقام و ظل في هذه الرتبة كل ايام اسماعيل باشا. فلما تولى محمد توفيق باشا احسن اليه يرتبة اميرالاي على الالاى الرابع
و لما تشكلت الوزارة الرياضية كان ناظر الجهادية فيها عثمان رفقي باشا و هو جركسي متعصب على العرب و في جملة مساعيه ان يمنع ترقية المصريين من العسكر العامل في الالايات و الاكتفاء بما يستخرج من المدارس الحربية و صدرت اوامره بذلك. ثم اردفها با حالة عبد العال حلمي بك اميرالاي السودان على ديوان الجهادية ليكون معاونا و كان عمره اذ ذاك اربعين سنة. و رتب بدله خورشيد نعمان بك من جنسه على الالاي المذكور و كان سنه فوق الستين و هو ضعيف لا يقدر على الحركة العسكرية و امر برفت احمد بك عبد الغفار قائمقام السواري و ترتيب شاكر بك طمازه من جنسه بدله و هو طاعن في السن ثم ختمت تلك الاوامر و قدت بدفاتر الجهادية
و كان احمد عرابي قد نال منزلة بين اقرانه لما فطر عليه من الجرأة و الغيرة فاراد