رحلة مصر والسودان - مهري، محمد - الصفحة ٤٥ - «خلافة يزيد بن معاوية»
اذا قال فعل فان ايتم درأكم بيده و ان أيتم درأكم بسيفه ثم رجى في الاخير ما أدرك في الاول. ان البيعة شائعة لنا عليكم السمع و لكم علينا العدل و اينا عذر فلا ذمة له عند صاحبه» فناداه المصريون من جنبات المجسد «سمعا سمعا» فناداهم «عدلا عدلا» و نزل و عقد عتبة لعلمقة بن يزيد على الاسكندرية في اثنى عشر الفا تكون لها رابطة
و توفى عتبة في الفسطاط في ذي الحجة سنة ٤٤ ه و كانت مدة ولايته سنة كاملة فاقام معاوية عوضا عنه عقبة بن عامر بن عبس الجهيني و جعل له صلاتها و خراجها و كان عقبة قارئا فقيها مفرضا شاعرا له الهجرة و الصحبة و السابقة إلا أنه لم يكن من السياسة و حسن التدبير على ما يرضى معاوية فولى مكانه مسلمة بن مخلد بن صامت الانصاري و كان من سراة المدينة و أمره أن يكتم ذلك لبينما يخرج عقبة من مصر بحيلة
ففي ١٩ ربيع الاول سنة ٤٥ ه أنفذ معاوية امره الى عقبة أن يسير الى رودس بحرا فقدم مسلمة و رافق عقبة الى الاسكندرية و هو لا يعلم بامارته فلما توجه سائرا استوى مسلمة على سرير امارته فبلغ ذلك عقبة فقال «أخلعا و غربة» و كانت مدة ولايته ثلاثة أشهر و قيل سنتين و ثلاثة أشهر. و أخذ مسلمة في اجراء الاحكام و جمع الصلات و الخراج و انتظمت غزواته في البر و البحر فانفذ الى الغرب جيوشا و شاد مدينة القيروان و أقام حولها حصونا و معاقل و جعل فيها حامية. و في سنة ٤٨ ه سير معاوية جيشا كثيفا مع سفيان بن عوف الى قسطنطينية فاوغلوا في بلاد الروم و حاصروا القسطنطينية و كان في ذلك الجيش بن عباس و عمرو بن الزبير و ابو أيوب الانصاري و توفى في مدة الحصار أبو أيوب الانصاري و دفن بالقرب من سورها و شهد أبو ايوب مع النبي (صلعم) بدرا واحدا و شهد مع علي واقعة صفين و غيرها من حروبه
و في سنة ٥٣ ه في امارته نزلت الروم البرلس و قتل يومئذ وردان مولى عمرو بن العاص في جمع من المسلمين و أمر مسلمة بابتناء منارات المساجد و هو أول من أحدث المنائر بالمساجد و الجوامع. و في سنة ٦٠ سافر مسلمة بن مخلد الى الاسكندرية و استخلف على مصر عابس بن سعيد و في هذه السنة توفى معاوية في دمشق في غرة رجب و عمره ثماني و سبعون سنة و مدة خلافته تسع عشرة سنة و ثلاثة أشهر و خمسة أيام
«خلافة يزيد بن معاوية»
و في يوم وفاة معاوية بونع ابنه يزيد فأقر مسلمة بن مخلد على مصر فكتب اليه باخذ البيعة فبايعه الجند الا عبد اللّه بن عمرو بن العاص فهدده بالحريق فبايع و لم يكن