رحلة مصر والسودان - مهري، محمد - الصفحة ٤٢٠ - «السويس»SUEZ
عدد سكانها و هاجر منهم كثيرون فكان عددهم في عام ٨١٧٠ نحو ٥٠٠٠ نفس. و كانت قبل ذلك الحين زاهرة نامية و مركزا مهما للتجارة بين اوروبا و الهند. و مما زادها تقهقرا اكتشاف طريق رأس الرجاء الصالح
و كان سكانها يستقون الماء العذب من مواضع مسافتها بعيدة حتى انشئت الترعة العذبة اما ابيتها فحقيرة صغيرة مبنية بالطوب المجفف بالشمس. و كان فيها قلعة و عدة حصون محكمة و سور تهدم الآن. و كانت محطة للقوافل بين مصر و سوريا
(٢) الخليج. و هو الطرف الشمالى من البحر الاحمر بعد انشطاره عند درجة ٢٨ شمالا فيمتد الى الشمال الغربي حتى ٣٠؟ شمالا الى برزخ السويس. يحده من الشرق شبه جزيرة طور سينا او برّ الطور و من الغرب مصر. طوله نحو ١٨٠ ميلا و معدل عرضه ٢٠ ميلا ضفتاه قاحلتان مؤلفتان من سهول جرداء و رؤوس صخرية. عرفه القدماء باسم خليج هيروبوليست او (هيروبوليتس سينوس) و قيل ان بني اسرائيل عند خروجهم من مصر اجتازوا البحر الاحمر على بضعة اميال من رأسه
(٣) ترعة السويس. ترعة مالحة تصل البحر المتوسط بخليج السويس فالبحر الاحمر طولها نحو ١٠٠ ميل منها ٢٥ ميلا تمر في بحيرات عمق بعضها كاف لمخر السفن و عرضها عند سطح الماء ٣٢٥ قدما خلا الاماكن التي تمر فيها بين الاراضي المرتفعة فعرضها ١٩٥ مع انحناء ٢ الى ١ و عرض قعرها ٧٢ قدما و عمقها ٢٦ قدما. اكثر الاراضي التي تمرّبها ارتفاعا عند الجسر الى شمالي بحيرة التمساح و طول هذه الاراضي ١١ ميلا و نصف ميل فيختلف عمق الحفر من ٣٠ الى ٨٥ قدما فاستخدموا في حفر هذا القسم ٢٥ مجرفة بحارية و عددا غفيرا من العملة فكانوا يحفرون ٦٠٠٠٠٠ متر مكعب من الارض في الشهر. و من توابع الترعة مرفأ بورت سعيد و اتساعه ٨٧٥ يردا مربعا و له رصيفان يمتد الشرقي منهما في البحر مسافة ٣٦٠٩ يردات و الغربي ٢٥١٥ يردا و المسافة بينهما ٤٣٧ يردا مربعا كثافة جدرانها ٢٦ يردا عند القعر و ٦ يردات عند السطح و ارتفاعها ١٢ يردا مبنية من لبنات ضخمة حجم الواحدة منها ١٢ يردا مكعبا مصنوعة من تيل في ارديسن من اعمال فرنسا و من رمل الشواطيء. و يجرفون الترعة الى عمق ٢٦ قدما. و تنتهي من ناحية السويس بمرفأ يجرفونه ايضا الى عمق ٢٦ قدما. و هناك رصيف بقى مدخلها من الرياح الغربية طوله ٨٥٠ يردا مبنى يصخور جيرية اقتلعوها من شاطيء الخليج الغربي
و قد اتت ترعة السويس تجارة العالم بمنافع عظيمة منذ افتتاحها الرسمي في ١٧