رحلة مصر والسودان - مهري، محمد - الصفحة ٤١٥ - تهنئة باللغة التركية «لدولة الامير المشار اليه بعودته سالما من الصيد بجهات السودان»
و بعد ان اقمنا ثلاثة ايام امام جبل احمد اغا المذكور قصدنا مدينة الخرطوم فوصلناها في ٧ صفر سنة ١٣٢٧ ه ٩ مارس ١٩٠٩ م و نظرا لكثرة رؤوس الحيوانات التي يخشى عليها من التعفن جرى تصبيرها و صنعت لها صناديق لحفظها و اقتضى لهذا العمل اقامتنا مدة ثلاثة ايام
الخرطوم هي عاصمة بلاد السودان و مركز ادارتها و مقر حاكمها الانكليزي الحائز لرتبة الفريق و نتيجة تحويلها في هذ الزمان الاخير الى ما هي عليه من الامور السياسية و الادارية فنبينها على الوجه الاتي
فبالنسبة لاحتلال الانكليز لمصر و دخول اراضيها الواسعة تحت ادارتهم جعلوا السودان بصفة حكومة مستقلة و اطلقوا عليه اسم السودان لنصري الانكليزي بعد ان كانوا يسمونه المصري العثماني. و من هنا يعلم ما صارت عليه من الاهمية. و غرضنا من ذكر تقسيم السودان و سائر احواله الملكية هو ان نبين بان الخرطوم هى قاعدة حكومة السودان و ادارتها تنقسم الى سبع مديريات و ثلاث محافظات
و بعد ما انتهينا من بيان احوال السودان الادارية و الملكية نتكلم عن رحلتنا منها قمنا من الخرطوم قاصدين بورت سودان بطريق السكة الحديد. و لعدم وجود ما يستحق الذكر في طريقنا من الخرطوم الى بورت سودان اكتفينا ببيان المحطات التي مررنا عليها ففي الصباح وصلنا الى محطة «الاكبره» و فيها صار تغير القطار فركبنا قطار آخر و سار بنا في صحراء واسعة تقيم فيها قبيلة من قبائل العرب تسمى (هدندد) ثم وصلنا محطة (اتبره) صباحا و اقمنا فيها مدة ساعة ثم قمنا منها و وصلنا الى محطة (انها) الساعة تسعة صباحا و استمرينا في سفرنا تلك الليلة حتى وصلنا قبل الغروب بورت سودان.
و كان فيها اليخت المسمى (قواله) المخصوص لركوب دولة لامير منتظر قدومه. و بعد ان نقلوا الاشياء التي كانت معنا الى اليخت نزلنا فيه مع دوله لامير و بعد استراحته برهة من الزمن نظر دولة الامير الى سواحل هذا لليناء و نواحي البلد بالنظارة و اخذ رسمها بنفسه بواسطة آلته الفوتو غرافية
و الآن ابين درجة ما وصلت اليه ميناء بورسودان و ما استجد؟؟؟ فيها من العمران و الاثار المدينة فاقول
ان ميناء بور سودان لها رصيف بنى بالحجر طوله ٩٠٠ متر تقريبا في غاية العظمة و المتانة و قد انشأ سنة ١٩٠٦ ميلادية و انتهى عمله في ٢٨ ربيع الاول سنة ١٣٢٧ ه ١٩ ابريل سنة ١٩٠٩ و حضر في احتفال افتتاحه جناب السمو عباس باشا حلمي