رحلة مصر والسودان - مهري، محمد - الصفحة ٣٨ - «ذكر مقتل عثمان بن عفان»
بلسانهم. و في هذه السنة سقط من يد عثمان خاتم النبي (صلعم) و كان من فضة فيه ثلاثة اسطر «محمد رسول اللّه» و كان النبي يتختم به و يختم به الكتب التي. كان يرسلها الى الملوك ثم ختم به بعده ابو بكر و عمر كل ايام خلافتهما ثم عثمان. فحفروا بئرا في المدينة شربا للمسلمين فقعد عثمان على رأس البئر فجعل يعبث بالخاتم فسقط عن يده في البئر فطلبوه فيها و نزحوا ما فيها من الماء فلم يقدروا عليه فجعل فيه مالا عظيما لمن جاءه به و اغتم لذلك غما شديدا فلما يئس منه صنع خاتما آخر و نقش عليه «لتصبرن و لتندمن» و قيل بل نقش عليه «آمنت بالذي خلق فسوّى» و قد كان من شدة تشاؤم المسلمين من سقوط الخاتم ان ذهب بعض كتابهم فيما بعد انه كان سبب اختلال امر الخلافة و لو لم يقع خاتم النبي في البئر لا نتظم امر الخلافة امته الى يوم القيامة
«ذكر مقتل عثمان بن عفان»
و في سنة ٣٥ قدم من مصر جمع قيل الف و قيل ٧٠٠ و كذلك قدم من الكوفة جمع و كذلك من البصرة و كان هوى المصريين مع علي و هوى الكوفيين مع الزبير و هوى البصريين مع طلحة فدخلوا المدينة و لما جاءت الجمعة التي تلي دخولهم المدينة خرج عثمان فصلى بالناس ثم قام على المنبر و قال للجموع المذكورة (يا هؤلاء اللّه) يعلم و أهل المدينة يعلمون انكم ملعونون على لسان محمد (صلى اللّه عليه و سلم) فقام محمد ابن مسلمة الانصاري فقال أنا أشهد بذلك فثار القوم بأجمعهم فحصبوا الناس حتى أخرجوهم من المسجد و حصب عثمان حتى خر عن المنبر مغشيا عليه فادخلوه داره و قاتل جماعة من أهل المدينة عن عثمان منهم سعد بن أبي وقاص و الحسن بن علي بن أبي طالب و زيد بن ثابت و أبو هريرة رضي اللّه عنهم فارسل اليهم عثمان يعزم عليهم بالانصراف فانصرفوا و صلى عثمان بالناس بعد ما نزلت الجموع المذكورة في المسجد ثلاثين يوما ثم منعوه الصلاة فصلى بالناس أميرهم الغافقي امير جمع مصر. و لزم اهل المدينة بيوتهم و عثمان محصور في داره و دام ذلك أربعين يوما و قيل خمسين. ثم ان عليا اتفق مع عثمان على ما تطلبه الناس منه من عزل مروان عن كتابته و عبد اللّه ابن ابي سرح عن مصر فأجاب عثمان الى ذلك و فرق علي الناس عنه ثم اجتمع عثمان بمروان فرده عن ذلك ثم اضطره الحال حتى عزل ابن ابي سرح عن مصر و ولاها محمد بن ابي بكر الصديق و توجه مع محمد بن ابي بكر عدة من المهاجرين و الانصار فبينما هم في اثناء الطريق و اذا بعيد على هجين يجهده فقالوا له الى اين قال الى العامل