رحلة مصر والسودان - مهري، محمد - الصفحة ٣٢٥ - «موت المهدي و خلافة التعايشي»
«موت المهدي و خلافة التعايشي»
فلما فتحت الخرطوم و عادت الحملة الانكليزية الى مصر ازداد الناس وثوقا بدعوى المهدي مع ما شاهدوه من توفيقه في مشروعاته فانه كاد لا يشهد موقعة الا انتصر فيها و لا حاصر مدينة الا فتحها. و اذا اعتبرت ما لاقته الحملة الانكليزية القادمة لانقاذ غوردون من العراقيل و العوائق عجبت لما اتفق لمحمد احمد هذا من غرائب التوفيق.
فاتخذ ذلك اشياعه دليلا على كرامته و ايقن هو انه اصبح المالك المتصرف في السودان من اقصائه الى اقصائه و خيل له انه سيفتح الامصار و يخضع الملوك و السلاطين فتنتشر سلطته في الخافقين. على انه لم يكن يرجو ان يتم ذلك كله على يده و لكنه كان يقول انه لن يموت الا بعد فتح الحرمين و بيت المقدس ثم ينزل الكوفة و يموت فيها. و لكن ساء فأله لانه لم يكد يؤيد سلطته و يقيم في عاصمته «أم درمان» بضعة اشهر حتى داهمته الوفاة في ٢١ يونيو سنة ١٨٨٥ فيها على اثر اصابة شديدة بالحمى التيفوسية لم تنجح فيها حيلة ففارق هذا العالم على عنقريب «سرير سوداني» و حوله خلفاؤ؟؟؟
الثلاثة و خاصة امرائه منهم احمد ولد سليمان و محمد ولد البصير و عثمان ولد احمد و؟؟؟
الملكي. فلما شعر المهدي بدنو الاجل قال لمن حوله بصوت منخفض «ان النبي صلى؟؟؟
اللّه عليه و سلم اختار الخليفة عبد اللّه خليفة لي و هو مني و انا منه فاطيعوه ما اطعتموني.
استغفر اللّه» ثم تلا الشهادتين و جعل يديه متقاطعتين على صدره و اسلم الروح
و لم يكد يخرج النفس الاخير من انفاسه حتى تقدم الحضور فبايعوا عبد اللّه و سموه «خليفة المهدي» و كان في جملة من حضر موت المهدي امرأته عائشة و يدعونها «ستنا أم المؤمنين» و كان الناس قد تجمهروا مئات و الوفا حول المنزل ينتظرون الخبر عن سيدهم و مهديهم فلما علموا بموته ضجوا و صاحوا فاوعز اليهم ان البكاء و الندب حرام لان المهدي انما فارق مقامه في الارض بمجرد ارادته. فغسلوا الجثة و لفوها بالاكفان و احتفروا لها حفرة في تلك الفرقة حيث فارقتها الروح و دفنوها و بنوا فوقه قبة و سموا ذلك المقام «قبة المهدي» بزورها الناس للتبرك
فبعد دفن المهدي سار الخليفة عبد اللّه الى الجامع و خطب في الناس و انبأهم بوفاة المهدي فبكى و بكى الناس ثم اوصاهم بالطاعة و الاتحاد للعمل باوامره و بعد الخطبة تقدم الناس لمبايعته
و كان المهدي قد بعث امرائه الى الانحاء لبث دعوته و تأييد سلطته و حث الناس