رحلة مصر والسودان - مهري، محمد - الصفحة ٢٤٢ - «المبحث الثاني فيمن بني الاهرام و في تاريخ بنائها»
قال و من الناس من زعم ان هرميس الاوّل المدعو بالمثلث بالنبوة و الملك و الحكمة هو الذى تسميه العبرانيون خنوخ بن يرد بن مهلايل بن قينان بن أنوش بن شيث بن آدم ٧ و هو ادريس ٧ استدل من أحوال الكواكب على كون الطوفان يعم الارض فاكثر من بناء الاهرام و قال في موضع آخر و كان هرمس قد الهمه اللّه علم النجوم فدلته على انه سينزل بالارض آفة و انه سيبقى بقية من العالم يحتاجون فيها الى علم فبنى هو و أهل عصره الاهرام و البرابي و كتب علمه فيها
و هيرودوط نفسه الذي ساح في مصر قبل المسيح بأربعمائة و خمسة و أربعين سنة سمى باني الهرم الكبير كيويس و سماه ماينتون سوفيس و يسمى في نقوش المعابد «خوفو» قال هيرودوط انه لما أراد بناءه أمر بقفل المعابد و منع القرابين و حكم على المصريين بدون استثناء بالعمل في الاشغال الشاقة فبعضهم ينحت الحجارة و بعضهم ينقلها الى النيل و البعض يستلمها فينقلها الى جبل ليبيا على النيل في المركب و كان المشتغل بذلك على الدوام مائة الف يتغيرون بمثلهم كل ثلاثة اشهر و كان طول الطريق خمس غلواة و عرضها عشرة اورجي [١] و ارتفاعها ثمانين اورجي
و حفر حوالي الهرم خليجا و أخرجه من النيل فصار هذا البناء في جزيرة يحيط بها الخليج من كل جهة و سمي هذا الهرم باسمه و مدة بناءه عشرون سنة و قال بعضهم ثلاثين سنة
قال هيرودوط و بعد موته تقلد بأعباء المملكة اخوه و سماه شفرين و (يسمى في نقوش المعابد شفرا) قال و سار في الملك يسير أخيه بنى هرما اقل من الاول كما حققنا ذلك بالقياس و لم يجعل تحته مخادع و لا حواليه خليجا يصب في داخله كالخليج الذي جعله اخوه حوالى الهرم الاول الخارج ماءه من النيل في مجار من البناء تحت الارض و يجري تحت الجزيرة المدفون فيها اخوه (كيويس) و ذلك الهرم الثاني بقرب الهرم الكبير و ينقص عنه في الارتفاع اربعين قدما و هو متكىء على مدماك من الحجارة ايتوبيا (النوبة) و هي حجارة مختلفة الالوان و الهرمان قائمان على هضبة ارتفاعها نحو مائة قدم و قد أقام شفرين في الملك ستا و خمسين سنة و كان للمصريين في هذين الملكين كراهة شديدة جدا حتى انهم كانوا يتحاشون عن النطق باسمهما و لا يكادون يذكرونهما
[١] «الاورجي» مقياس رومي قدره اربعة عشر مترا و ثمانية و تسعون جزءا من مائة متر