رحلة مصر والسودان - مهري، محمد - الصفحة ٢٠٤ - «الفرمان الخديوى»
الكريمة فعادوا الى مصر الا اسماعيل فانه بقي في الاستانة و تعين عضوا في مجلس احكام الدولة العلية
و في سنة ١٨٥٤ م توفى عباس باشا الاول و تولى عمه سعيد باشا فعاد صاحب الترجمة الى مصر فولاه عمه المشار اليه رئاسة مجلس الاحكام فاهتم بشأنه اعظم اهتمام و نظمه على مثال مجلس احكام الدولة العلية
و في عام ١٨٦٣ م توفى المغفور له سعيد باشا فأفضت ولاية مصر الى اسماعيل باشا و هو خامس ولاتها من السلالة المحمدية العلوية فأخذ منذ تبوئه الاحكام في رفع شأن هذه الديار و اعادة رونقها الذي كان لها في عهد محمد علي باشا فاطلق يده في النفقة لتنظيم الشوارع و تشييد الابنية و انشاء المشروعات النافعة على انواعها مما سيأتي تفصيله غير مبال بما قد يجر اليه ذلك من الضيق
و كانت ولاية مصر تنتقل في الاسرة الخديوية الى من يختاره جلالة السلطان الاعظم بقطع النظر عن علاقته بالوالى السابق. و كان ولاة مصر يلقبون بالعزيز أو الوالي أو الباشا و اذا لقبوه احيانا بالخديوى فانما يكون ذلك على سبيل التجمل و التفخيم و أما اسماعيل باشا فهو اول من نال رتبة الخديوية و لقب الخديوي فأصبحت ولاية مصر ارثا صريحا في نسله ينتقل منه الى اكبر اولاده و منه الى اكبر اولاده و هكذا على التعاقب. و هاك اهم نصوص الفرمان المؤذن بذلك الصادر في ١٢ جمادى الاولى سنة ١٢٩٠ ه الموافق ٨ يوليو عام ١٨٧٣ م
«الفرمان الخديوى»
ان كيفية وراثة الحكومة المقررة في فرماننا الصادر ثانى ربيع الآخر عام ١٢٨٥ ه قد غيرت على وجه ان تنتقل الخديوية من متبوئى كرسيها الى بكر ابنائه و من هذا الى بكر ابنائه ايضا و هلم جرّا علما بأن ذلك ادنى الى المصلحة و اشد ملاءمة لاحوال البلاد المصرية. و اختصاصا لك بانعطافي الذي صرت له اهلا بحسن سعيك و استقامتك و اجتهادك و أمانتك و اثباتا لذلك اجعل قانون الوراثة الخديوية مصر و متعلقاتها و ما يتبعها من البلاد و قائمقامية سواكن و مصوّع و توابعهما كما تقدم بيانه. بحيث تكون الو لاية لبكر ابنائك ثم لبكر ابنائه من بعده. فاذا لم يرزق من تولى الخديوية ولدا ذكرا كانت الو لاية من بعده لاكبر اخوته أو لاكبر بني أخيه الاكبر كما تقرر. و لا تكون هذه الوراثة لابناء البنات. و لا جل تأييد هذه الاحكام ينبغي ان تكون الوصاية