رحلة مصر والسودان - مهري، محمد - الصفحة ١٨٨ - «مذبحة المماليك»
شاهين بك و هو الذي تولى رئاستهم بعد وفاة الالفي قد اذعن لمحمد على باشا كما تقدم.
فاقطعه أرضا بين الجيزة و بني سويف و الفيوم فأوى اليها. و في محرم سنة ١٢٢٦ ه فبراير سنة ١٨١١ م سار قواد الحملة من القاهرة و عسكروا في قبة العزب في الصحراء ينتظرون سائر الحملة و معها طوسون باشا. و تعين يوم الجمعة لوداع طوسون و الاحتفال بخروجه و رجاله الى قبة العزب فاعلن ذلك في المدينة و دعى كل الاعيان لحضور ذلك الاحتفال و من جملتهم المماليك و طلب اليهم أن يكونوا بالملابس الرسمية
ففي يوم الجمعة ٥ صفر سنة ١٢٢٦ ه مارس سنة ١٨١١ م احتشد الناس في القلعة و جاء شاهين بك فى رجاله فاستقبلهم الباشا في قصره بكل ترحاب. ثم قدمت لهم القهوة و غيرها و لما تكامل الجمع و جاءت الساعة امر محمد علي بالمسير فسار الموكب و كل في مكانه جاعلين المماليك الى الوراء يكتنفهم الفرسان و المشاة. حتى اذا اقتربوا من الباب الغربي من أبواب القلعة في مضيق بين هذا الباب و الحوش العالي أمر محمد علي فاغلقت الابواب و أشار الى الالبانيين «الارناؤط» فهجموا على المماليك بغتة فانذعر اولئك و حاولوا الفرار تسلقا على الصخور و لكنهم لم يفوزوا لان الالبانيين كانوا اكثر تعودا على تسلقها.
و اقتحم المشاة المماليك من ورائهم بالرصاص فطلب هؤلاء الفرار بخيولهم من طرق أخرى فلم يستطيعوا لصعوبة المسلك على الخيول و لما ضويق عليهم ترجل بعضهم و فروا سعيا على اقدامهم و السيوف في ايديهم فتداركتهم الجنود بالبنادق من الشبايك فقتل شاهين بك امام ديوان صلاح الدين. و حاول بعضهم الالتجاء الى الحريم او الى طوسون باشا بدون فائدة. ثم نودي في المدينة ان كل من يظفر باحد المماليك في أي محل كان يأتي به كخيابك فكانوا يقبضون عليهم و يأتون بهم اليه أفواجا و هو يقتلهم
و كان عدد المماليك المدعوين الى الوليمة اربعمئة فلم ينج منهم الا اثنان احدهما احمد بك زوج ديلة هانم بنت ابراهيم الكبير كان غائبا بناحية موش و التاني امين بك اتى القلعة متأخرا فرأى الموكب سائرا نحو الباب الغربي فوقف خارج الباب ينتظر خروج الموكب. ثم لما اقفلت الابواب بغتة و سمع اطلاق النار ادرك المكيدة فهز جواده و طلب الصحراء قاصدا سوريا. و المتناقل على الألسنة ان امين بك هذا كان داخل القلعة فعندما حصلت المعركة همز حواده فوثب به من فوق السور لجهة الميدان فقتل جواده و سلم هو و قد صوروا تلك الاشاعة في الرسم و الاقرب للحقيقة ان هذه الاشاعة مختلفة او مبالغ فيها. ثم نودي في الاسواق ان شاهين بك زعيم المماليك قد قتل فخافت الناس ثم طافت العساكر في المدينة ينهبون بيوت المماليك و يأخذون حريمهم و علا الصياح