رحلة مصر والسودان - مهري، محمد - الصفحة ١٧٢ - «حال القاهرة في ايام الدولة العلية العثمانية»
ذلك فتن و حروب دمرت البلاد و افسدت أحوال القطر و عطلت أرزاق أهله و أحس العلوية من مراد بك بالغدر فتجمعوا و تحصنوا في حوش الشرقاوي و صنعوا متاريس في جهة باب زويلة و الخرق وجهة السروجية فدخل ابراهيم بيك القلعة و تحصن بها و وجه المدافع على جهات العلوية و تمادى بالضرب عليهم اثنين و عشرين يوما و عساكره تتناقل على عسكرهم في الحارات و الدروب و كل منهم يوصل البيوت بعضها ببعض ليتمكن من قتل عدوه و انتهت تلك الحادثة بخراب هذه الجهات و لهررب العلويين الى الشرقية و غيرها فاقتفى المحمدية اثرهم و سلطوا عليهم العرب فقتلوهم عن آخرهم و لم ينج منهم الا القليل ففروا الى الشام و من بقى أودع السجن. و عزل محمد باشا و تولى مكانه اسماعيل باشا و لم تنقطع الفتن و تجهيز التجاريد و المصادرات و كثر الظلم و التعدي ففر كثير من الامراء و التحقوا باسماعيل بك بالجهات القبلية و بعد حروب طويلة حصل الصلح على أن يعطى اسماعيل بيك اخميم و أعمالها و حسن بيك قنا و اعمالها و رضوان بك اسنا و اعمالها فاستلم كلّ ما استقر عليه الرأي و لم يمض غير القليل حتى انتقض الصلح و رجعت الامور الى ما كانت عليه
و في سنة ١١٩٧ ه في زمن محمد باشا السلحدار اهتم ابراهيم بك في مصالحة القبالي فرجع اغلبهم و اقام بمنزله و كان ذلك على غير ارادة مراد بك فقام بغزوته و خرج الى بني سويف و قطع الوارد عن القاهرة فلحق الناس ما لا مزيد عليه من الضنك و الغلاء المفرط و ضاق ذرع الفقراء و ازداد ذلك اضعافا لما حضر مراد بك بجموعه الى الجيزة و عسكر ابراهيم بك بجيوشه في مصر العتيقة مقابلا لها و استمر هذا الحال بهم عشرين يوما و كان ضرب المدافع متواصلا بينهم فاشتد الكرب باهل المدينة و خفت الرقع و الاشوان من الغلال و حاق الناس كل مكروه و اخيرا حصل الصلح بين ابراهيم بك و مراد بك فخاف امراء حزب اسماعيل بك عاقبة هذا الصلح لما تبين لهم من خيانة ابراهيم بك فهاجروا من مصر فتابعتهم عساكر مراد بك و ابراهيم بك و العرب من خلف الجبل فقطعوا طريقهم و قتلوا منهم ما لا يحصى وشتتوهم ثم رجعوا فاحتاطوا باملاكهم و استولوا على عيالهم و اموالهم و مذ خلا الجو من اسماعيل بك و عائلته لم يحصل اتفاق بين ابراهيم بك و مراد بك بل زاد ظلم مراد بك و تعديه هو و جماعته و كثر منهم النهب و السلب و القتل فقام ابراهيم بك بفروة؟؟؟ الى الصعيد فعزل مراد بك الوالي و تصرف في امور البلد بصفته قائم مقام و اعطى رجاله و مماليكه المناصب السامية و فرق عليهم املاك للفارين و جرت بينه و بين ابراهيم بك أمور لا خير فيها