رحلة مصر والسودان - مهري، محمد - الصفحة ١٥٧ - «سلطنة قنسو الغورى» من سنة ٩٠٦- ٩٢٢ ه او من ١٥٠١- ١٥١٦ م
الا ١٨ شهرا و نصف فذبحه المماليك في ١٦ ربيع اول سنة ٩٠٤ ه و بايعوا عم قنسو و اسمه قنسو الثاني الملقب بأبي سعيد و لقبوه بالملك الظاهر و هو لم يقبل هذا المنصب الخطر الا بالرغم عنه. و بعد عشرين شهر و بضعة ايام عزلوه و بايعوا قنسو الثالث جانبلاط و لقبوه بالملك الاشرف و لم يحكم الا سبعة اشهر ثم خلع في ١٨ جمادى الآخر سنة ٩٠٦ ه فاقام امراء دمشق الامير سيف الدين طومان باي و كان من مماليك قايت باي و لقبوه بالملك العادل. فوافقهم امراء القاهرة على ذلك. و بعد ثلاثة اشهر اضمر له المماليك مكيدة يقتلونه بها فعلم هو بذلك ففر طلبا للنجاة فأوى الى مكان ظنه ملجأ حصينا مكث فيه اربعين يوما فاكتشف عليه المماليك و قتلوه في ذي القعدة سنة ٩٠٦ ه ثم اجتمع المماليك و الاعيان و ارباب الدولة و تداولوا فيمن يجب ان يختاروا ليحكم من اهل اللياقة فاقروا على امير قنسو الرابع الملقب بالغوري و كان هو ايضا من مماليك قايت باي و كان رجلا تقيا مخلصا محترما عفيفا غير عالم بما كان يتخاصم عليه الامراء و ما كانوا يدسونه من الدسائس. فلما بلغه امر مبايعته انذهل و رفض قائلا للذين انتخبوه «لا اخالف لكم امرا انما اراني غير لائق بهذا المنصب لاني لم لم اعتد معاناة الاحكام و الامر و النهي فاجابوه ان صدق نيته و اخلاصه و ثقة الناس فيه كافية لاستحقاق هذا المنصب. فلم ير بدّا من القبول لكنه قال لهم «اكون في غاية السرور اذا جئتموني يوما تنبؤنني بالاقالة من هذا المنصب فارجع الى ما اعتدته من معيشة السكينة» فولوه في غرة شوال من تلك السنة و لقبوه بالملك الاشرف أيضا
«سلطنة قنسو الغورى» من سنة ٩٠٦- ٩٢٢ ه او من ١٥٠١- ١٥١٦ م
فاستلم الغوري مقاليد الاحكام و اخلص في الحكم فاطمأنت البلاد و سكن حالها فاخذ في اصلاح شأنها فابتنى في القاهرة جامعا و مدرسة ينسبان اليه و هما مدرسة الغورية و جامع الغورية في اول شارع الغورية في السكة الجديدة كل منهما الى جانب من الطريق. فالى الشرق البناية التي كانت فيها المدرسة و يليها الى الجنوب مدفن فيه مقام بعض اهله. و الى الغرب الجامع و يظهر للناظر عندما يشرف عليه انه هائل و هو مني على مثال جامع قايت باي و على القبة كتابة كوفية. و قد رمم بمساعي جمعية حفظ الآثار و الى الشمال سبيل جميل
ثم كانت الحوادث السياسية فتوقف الغوري عن اتمام ما كان يقصده من البناء و التحسين فان البرتغالين لما استولوا على بعض بلاد الهند اثقلوا على العلاقات التجارية