رحلة مصر والسودان - مهري، محمد - الصفحة ١٣٩ - «سلطنة الملك العادل كتبغا»
«سلطنة الملك الناصر بن قلاون (اولا)»
و سلطنة هذا الملك اكثر أهمية من سلطنات سلفائه لكثرة ما حصل فيها من التقلبات السياسية و الثورات المتعددة. و نظرا لصغر سنه اقاموا له وصيا يدعلى زين الدين كتبغا الملقب بالتصوري لانه كان من مماليك الملك المنصور قلاون. فما استتبت له الوصاية حتى تاقت نفسه الى السلطة و كان معه وزير آخر هو علم الدين سنجر و كانت تحدثه نفسه بمثل ذلك ايضا فاختلفا و تخاصما و انتهت المخاصمة بقتل سنجر. و لما خلا الجو لكتبغا و لم يعد من ينازعه عمد الى الملك الناصر فخلعه و تولى مكانه سلطانا على مصر و نفاه الى الكرك و لم يحكم هذه المرة الا سنة واحدة
«سلطنة الملك العادل كتبغا»
و في شهر محرم سنة ٦٩٤ ه بويع كتبغا و لقب بالملك العادل و هو اللقب الذي لقب به قبله سلامش بن بيبرس الاول و استوزر فخر الدين وزير قلاون. و لما كان هذا الاختلاس داعيا لتراكم المصائب على مصر و تداخل الاجانب فيها داهمها الطاعون ثم القحط فاهلك جزءا كبيرا من اهلها ثم جاءت الحرب تتمة لهذه الضربات
و ذلك ان قبيلة المغول التي كانت تحت قيادة بيدو بن طرغاي بن هولاكو اصبحت بعد وفاته تحت قيادة الملك غازان محمود بن خربنده بن ايغاني فتخوفت منه طائفة من رجاله عرفوا باسم الاويراتية وفروا من بلاده الى نواحي بغداد. فنزلوا هناك مع كبيرهم طرغاي و جرت لهم خطوب آلت بهم الى اللحاق بالفرات فأقاموا بها هناك و بعثوا الى نائب حلب يستأذنوه في قطع الفرات ليعبروا الى ممالك الشاه فأذن لهم و عبروا الفرات الى مدينة بهنا فاكرمهم نائبها و قام لهم بما ينبغي من العلوفة و الضيافة فاتصل ذلك بالملك العادل زين الدين كتبغا فاستشار الامراء في ما يفعل بهم فاتفق الرأي على استقدام اكابرهم الى الديار المصرية و تفريق باقيهم في البلاد الساحلية و غيرها من بلاد الشاء فجئ بثلاثمائة من اكابرهم الى القاهرة و فرق الباقون بالبقاع العزيزية و ببلاد الساحل. و لما قرب الجماعة الى القاهرة خرج الامراء بالعسكر الى لقائهم و اجتمع الناس من كل مكان حتى امتلأ الفضاء للفرجة عليهم. فكان لدخولهم يوم عظيم فساروا الى قلعة الجبل فانعم السلطان على مقدمهم طرغاي بامرة طبلخانه و اجرى عليهم الرتب و انزلهم بالحسينية و كانوا على غير الدين الاسلامي فشق ذلك على الناس و ابتلوا مع ذلك منهم بانواع البلاء لسوء اخلاقهم و نفرة نفوسهم و شدة جبروتهم و كان اذ ذلك في مصره و القاهرة؟؟؟ عظيم فتضاعفت