رحلة مصر والسودان - مهري، محمد - الصفحة ١٢٠ - «وفاة صلاح الدين و مناقبة»
و مزّقت أنواب الظلام عن الضحى* * * ليبصر فيه رونق السيف صاقله
كتائب تلمتها الحروب فلم ترح* * * لها مقربا حتى تحلى عواطله [١]
بنتها يد اللّه الذي لا بناؤه* * * مهدمتة أسواره و معاقله
سريت بها في كل فج كانما* * * يمد لك الاسباب ما أنت آمله
صدعت حيازيم الزمان بحدها* * * فدانت لها أقياله و عياهله
وعدت و طيف النصر في جلية الظبى* * * يغازلها تحت الدجى و تغازله
فبيضت وجها خضب الدم حسنه* * * و خضبت رأسا شيب الشعر باسله
كتبت تواريخ الفتوحات بالظبى* * * على كل حصن لم تطعك مداخله
وقائع في أذن الزمان دويها* * * كم ارتعدت من هو لهن مفاصله
لها سمر كالمسك ملء فم الدجى* * * يعطر أنفاس امرء هو ناقله
أتنبت أرض الشرق بعدك غازيا* * * اذا قال هاب الغرب ما هو قائله
فلو كنت في أيامك الغر شاعرا* * * لنلت من الايام ما أنا سائله
و لو عجمت مني صفوفك فارسا* * * لدمرت جيشا كنت قبلى تنازله
و لو قيل من يحمي اللواء لربه* * * فها أنا حاميه و ها أنا حامله
أما انّ هذا الفتح مجد مؤثل* * * أواخره ميمونة و أوائله
سلوا قلب ذاك الليث [٢] كم هدّ ركنه* * * و كم أظلمت عن جانبيه و سائله
و كم بات صوب القدس حيران طرفه* * * عزيز على آماله ما تحاوله
به زورة لا يشفع الدمع عندها* * * و لا تعصم الانسان فيها موائله
يزور بعينيه المنازل في الضحى* * * بعيدا قريبا ما تزار منازله
يسير بنفس المستميت الى الردى* * * و تأبى عليه ان تسير قوافله
يصاح به لا تخط بالجيش خطوة* * * فجيش صلاح لا محالة خاذله
نبا بك «ياريشارد» ظنك في الوغى* * * وظن الفتى في الحرب و السلم قاتله
فلا تأب تلك الكاس انّ مذاقها* * * شفاء و كم يشفيك ما انت جاهله
و هل أنت أعجزت الطبيب محاربا* * * فترديك في ظلّ السلام انامله
لعار على العرب الاباة و سبة* * * لهم ختلة المضنى اذا ناء كاهله
سيشفيك اخلاص الطبيب لتنبري* * * اليه فان تسقم شفتك ذوابله
عزيز عليها من طوته سيوفه* * * ذليل عليها من طوته خمائله
[١] تامتها أي تيمتها و المقرب إلجود
[٢] هو ريكاردوس الملقب بقلب الاسد