رحلة مصر والسودان - مهري، محمد - الصفحة ١١٨ - «و من مآثره»
الآن قرت جنوب في مضاجعها* * * و نام من لم يزل حلفا له السهر
يا بهجة القدس اذ اضحى به علم ال* * * اسلام من بعد طي و هو منتشر
يا مالك الارض مهدها فما أحد* * * سواك من قائم للمهد ينتظر
ما اخضرّ هذا الطراز الساحلي ثمرا* * * الا لتعلو به اعلامك الصفر
اضحى بنو الاصفر الانكاس موعظة* * * فيها لاعدائك الآيات و النذر
صاروا حديثا و كانوا قبل حادثة* * * على الورى يتقيها البدو و الحضر
هذا الذي سلب الافرنج دولتهم* * * و ملكهم يا ملوك الارض فاعتبروا
و لا أصرّح باسماء البلاد فقد* * * اسهبت و القائل المنطيق يختصر
يغنيك اجمال قولي عن مفصلة* * * في لفظة البحر معنى تحته الدّرر
و هي طويلة تزيد على مائة بيت يمدح بها السلطان و بهنئه بالفتح
«و من مآثره»
و لما صارت مصر الى الايوبيين و جلس على تختها يوسف صلاح الدين أبطل مذهب الشيعة من جميع الديار المصرية و اقام بها مذهب الامام مالك و الامام الشافعي و اول مدرسة حدثت بديار مصر كانت بجوار الجامع العتيق بناها صلاح الدين سنة ٥٦٦ ه.
و عرفت بالمدرسة الناصرية و كانت للشافعية و بنى في السنة المذكورة المدرسة القمحية بقرب الناصرية للمالكية و بنى أيضا المدرسة السيوفية للشافعية و حذا حذو صلاح الدين خلفاؤه من الايوبيين حتى كانت عدة المدارس بعد زوال ملكهم خمسا و عشرين مدرسة منها الخاصة للشافعية سبعة و للمالكية ستة و اربعة للحنفية و واحدة للحنابلة و تارة كان يدرس بالمدرسة مذهبان فكان للشافعية و المالكية معا اربعة مدارس و مثلها للشافعية و الحنفية و لما تولى الملك من بعدهم مماليكهم ساروا على سير ساداتهم و حذا حذوهم امراؤهم و اصحاب الاموال من الرجال و النساء حتى كمل عدد المدارس الى آخر حياة المقريزي خمسا و اربعين مدرسة في نحو ماية و ثمانين سنة و صار في القاهرة سبعون مدرسة يدرس بها المذاهب الاربعة و بعضها كان مختصا بالصوفية و كان يتأنق في بناء تلك المدارس و زينتها و زخرفتها و ترخيمها و تعمل لها الشبابيك من النحاس المكفت بالذهب و الفضة و تصفح ابوابها بالنحاس المكفت و يجعل فيها خزانة بها عدة من المصاحف و الكتب في الحديث و الفقه و غيرهما من انواع العلوم و كان يتأنق في عظم المصاحف و كتابتها فمنها ما كان طوله اربعة اشبار الى خمسة و عرضه قريب من ذلك و لها جلود في غاية الحسن معمولة