بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٠٥ - تحديد المراد بوجوب المقدمة شرعاً
بُني على كونه وجوباً عقلياً أم شرعياً، أي أنه إذا ثبت وجوب ذي المقدمة يثبت بالتبع له وجوب مقدمته، إما من جهة حكم العقل بلزوم الإتيان بالمقدمة لتوقف وجود ذي المقدمة على الإتيان بالمقدمة من جانب وتوجه التكليف بأداء ذي المقدمة شرعاً من جانب آخر، وإما من جهة أن الشارع المقدس كما أوجب الإتيان بذي المقدمة أوجب تبعاً له الإتيان بمقدمته، فوجوب المقدمة تبع لوجوب ذي المقدمة وليس مستقلاً عنه في الوجود.
وفي ضوء هذين الأمرين يبرز هنا إشكال، وهو أنه كيف يمكن تصحيح وجوب المقدمات التي لا بد من الإتيان بها قبل أشهر الحج؟ ألا يستلزم هذا وجوب المقدمة قبل وجوب ذيها؟! وفي ذلك خرق لما ذكر من أن وجوب المقدمة تابع لوجوب ذي المقدمة في الوجود.
وللتخلص من هذا الإشكال طريقان ..
الطريق الأول: أن وجوب المقدمة وإن كان يتبع وجوب ذي المقدمة إلا أن وجوب الحج يتوجه إلى المكلف من حين حصول الاستطاعة وإن كان ذلك قبل حلول أشهر الحج، فلا يلزم من وجوب الإتيان ببعض مقدمات الحج قبل دخول شهر شوال ثبوت وجوب المقدمة قبل ثبوت وجوب ذيها.
وبعبارة أخرى: إنما يبرز الإشكال المذكور لو بُني على عدم التفكيك في الحج بين زمان الوجوب وزمان الواجب، وأما مع البناء على التفكيك بينهما والالتزام بكون الحج من قبيل الواجب المعلق، حيث يسبق زمان الوجوب زمان الواجب، فمن الظاهر أنه لا يلزم من وجوب المقدمات التي لا بد من الإتيان بها قبل مجيء الزمان الذي يصح أداء الحج فيه محذور عدم تبعية وجوب المقدمة لوجوب ذيها في الوجود.
والملاحظ أن هذا الطريق يبتني على إمكان الواجب المعلق وعدم استحالة التفكيك بين زماني الوجوب والواجب، وهو مورد خلاف شديد في محله من علم الأصول، والصحيح هو القول بإمكانه ولا مجال للتعرض لوجهه في المقام.