بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٠ - مكانة الحج في الأمم السابقة
بن عثمان عن أبي عبد الله ٧ في حديث [١] : ((إن آدم لما أُمر بالتوبة قال جبرئيل له: قم يا آدم، فخرج به يوم التروية وأمره أن يغتسل ويحرم ..)) إلى آخر الرواية.
والسند من علي بن إبراهيم إلى الإمام ٧ معتبر، لوثاقة جميع رواته حتى أبان بن عثمان ــ وإن وقع فيه بعض الكلام ــ. ولكن في اعتبار ما يعرف بتفسير القمي الواصل إلى المتأخرين إشكال، وقد فصّلت وجهه في موضع آخر [٢] .
وقد وردت روايات حج آدم في كتب الجمهور أيضاً، فذكر البيهقي [٣] عن محمد بن كعب القرظي أو غيره قال: ((حج آدم ٧ ، فلقيته الملائكة، فقالوا: بر نسكك آدم، لقد حججنا قبلك بألفي عام)) .
وروى ابن أبي الدنيا عن أنس بن مالك [٤] قال: قال النبي (صلى اللّ?ه عليه و آله وسلم): ((لما حج آدم ٧ فقضى نسكه أتته الملائكة وهو بالأبطح، فقالوا: السلام عليك يا آدم، أما إنا قد حججنا هذا البيت قبلك بألفي عام..)) . وقد نقل في سنن البيهقي [٥] حج جميع الأنبياء إلا هوداً وصالحاً.
[١] تفسير القمي ج:١ ص:٤٤.
[٢] راجع وسائل الإنجاب الصناعية ص:٦٨٩.
ولا بأس بالإشارة هنا إلى وجه واحد من أسباب الإشكال في الاعتماد على هذا الكتاب، وهو أن السيد ابن طاووس قد نقل في فرج المهموم (ص:٢٥) حديثاً مرسلاً عن تفسير علي بن إبراهيم في تفسير قوله تعالى: [فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ] (الأنعام:٧٦)، وهذا الحديث موجود بنفسه في التفسير المتداول (لاحظ المطبوع ج:١ ص:٢٠٦ــ٢٠٧) ولكنه مقطع إلى قسمين، وكل قسم مروي بسند صحيح لا غبار عليه، أي أن المذكور في فرج المهموم رواية واحدة مرسلة، والمذكور في التفسير المطبوع روايتان مسندتان، مع تنصيص ابن طاووس على أنه ينقل عن كتاب التفسير بلفظه، أي بلفظ علي بن إبراهيم!! فكيف يمكن إذاً الوثوق بهذه النسخة؟!
(٣) السنن الكبرى ج:٥ ص:١٧٧.
(٤) حسن الظن بالله ص:٨٦.
(٥) السنن الكبرى ج:٥ ص:١٧٧.