بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٦٧ - هل الحج دين في ذمة المستطيع أم مجرد واجب تكليفي عليه؟
من كتب أصحابنا كعوالي اللئالي [١] وتفسير الشيخ أبي الفتوح الرازي [٢] .
فالنتيجة: أن حجة الإسلام ليست كأي واجب تكليفي آخر كالصلاة والصيام بل هي واجب وضعي أي أنها دين على ذمة من تحققت له الاستطاعة، فإذا ثبت كونها ديناً فيشملها حكم سائر الديون، وهو لزوم المبادرة إلى الوفاء إلا إذا رخّص صاحب الدين في التأخير، وحيث إنه لم يثبت في المقام ترخيص الشارع المقدس في التأخير في أداء الحج فلا بد من المبادرة إلى أدائه، وهذا هو المطلوب.
ويمكن الخدشة في هذا الاستدلال صغرى وكبرى ..
١ ــ أما من حيث الصغرى فلأنه لم يثبت كون الحج ديناً على ذمة المستطيع، لا في حال حياته ــ كما هو محل الكلام ــ ولا بعد وفاته ..
أما في حال الحياة فلأن الآية الكريمة لا تنهض بالدلالة على كون الحج مملوكاً لله تعالى على ذمة المكلف، فإن كون (اللام) للملكية الاعتبارية غير ثابت إلا من جهة الانصراف فيما إذا كان الشيء مما يملك وكان مدخول (اللام) من قبيل الإنسان، وذلك لغلبة الاستعمال في مثله، وهي غير متحققة بالنسبة إلى الله تبارك وتعالى.
وبالجملة: المتفاهم العرفي من قوله تعالى: ((وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً)) هو مجرد إيجاب الحج على الناس لا جعل الحج مملوكاً لله على ذمتهم.
وأما خبر حصين بن عوف وخبر الخثعمية فهما مضافاً إلى عدم اعتبارهما سنداً [٣] قد رويا بألفاظ أخرى [٤] لا تتضمن إطلاق الدين على الحج.
[١] عوالي اللآليء العزيزية في الأحاديث الدينية ج:١ ص:٢١٦.
[٢] لاحظ مستدرك الوسائل ومستنبط المسائل ج:٨ ص:٢٦.
[٣] من المعلوم أن خبر الخثعمية المروي في عوالي اللآليء وتفسير أبي الفتوح الرازي ونحوهما ليس من روايات أصحابنا بل من روايات الجمهور التي ذكرت في كتب العلامة وأمثالها وأدرجها ابن أبي جمهور الإحسائي وأبو الفتوح الرازي في كتابيهما لبعض المقاصد الصحيحة.
[٤] لاحظ صحيح البخاري ج:٢ ص:٢١٨، وسنن ابن ماجة ج:٢ ص:٩٧٠.