بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٥٠ - هل المراد بالتسويف مطلق التأخير أو التأخير أكثر من مرة؟
أولاً: بأن كون الأصل في القيود الاحترازية لا يقتضي حمل اللفظ على غير معناه الأصلي ليبقى محل للاحتراز بالقيد، بل يحمل على معناه وإن استلزم كون القيد للتوضيح.
وثانياً: أن لفظة (كل عام) لا تكون للتوضيح حتى لو كان التسويف بمعنى التأخير لأكثر من مرة، فإنها تدل على كون التأخير لأعوام متعددة لا لعامين فقط.
مع أنه لو سلم كل ذلك فيمكن أن يقال: إن عدم ذكر (كل عام) في كلام الإمام ٧ ليس من جهة إرادة التعميم بل من جهة الاستغناء عن ذكره بعد وروده في كلام السائل، فالمقصود بالتسويف في كلامه ٧ هو التسويف في كل عام لا مطلق التسويف، فتدبر.
الاعتراض الثاني: أن أقصى ما تدل عليه الصحيحتان هو المنع من التسويف في أداء الحج لغرض التجارة واستيفاء الدين ونحوهما من المقاصد والأغراض، لا المنع منه مطلقاً كما هو المدعى.
والوجه في ذلك: أن المذكور في صحيحة معاوية بن عمار هو قوله ٧ : ((وإن كان سوّفه للتجارة لا يسعه..)) والمذكور في كلام السائل في صحيحة الحلبي قوله: (أرأيت الرجل التاجر ذا المال حين يسوّف الحج كل عام وليس يشغله عنه إلا التجارة أو الدين) ولا يبعد أن يكون المراد بالدين استيفاءه لا أداءه، أي أنه يؤخر الحج لغرض استيفاء ما له من الديون على ذمم الناس حيث لا يتيسر له ذلك بتكليف غيره به، فأجاب الإمام ٧ : ((لا عذر له يسوّف الحج..)) أي لا عذر لهذا الذي لا يشغله عن أداء الحج إلا التجارة أو استيفاء الدين في تسويفه.
فالمستفاد من الصحيحتين أن التأخير في أداء الحج لغرض التجارة أو استيفاء الدين غير جائز. أقصى الأمر أن يلحق بهما ما يكون مماثلاً لهما من حيث كسب المزيد من المال أو استيفاء المال الذي في ذمة الغير أو في يده. ولكن هناك أغراض عقلائية أخرى تختلف عن ذلك سنخاً كما في تأخير الحج لغرض