بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٢٨ - ٢ ــ رواية علل الفضل بن شاذان والبحث فيها
العلل فمن الذي يعرفها إذاً؟!
هذا والملاحظ أن الصدوق (قدس سره) قد غلّط الفضل في عدة مواضع، وعلَّق على ذلك العلامة المجلسي (رحمه الله) [١] بقوله: (يظهر منه ــ أي الصدوق ــ أنه يعتقد أن بعض هذه العلل سماعي وبعضها استنباطي، ولذا تراه يقول في مواضع: وغلط الفضل في ذلك، وهذا مما يضعف الاحتجاج به).
ومن الموارد التي غلّط الفضل فيها: ما ذكره من أن الاستنجاء بالماء فريضة، فقال الصدوق [٢] : (غلط الفضل لأن الاستنجاء ليس بفرض وإنما هو سنة). وفي مورد آخر نقل عن الفضل أن تكبيرة الافتتاح فرض، ثم قال [٣] : (غلط الفضل إنما هي سنة واجبة) فيظهر من هذا أن الصدوق لم يكن يعتقد أن ما ذكره الفضل قد رواه عن الإمام ٧ وإنما هو من استنباطاته فلهذا كان يخطّأه.
هذا في ما يتعلق بالمورد الأول، أي ما يشهد من الرسالة نفسها على عدم صدورها من الإمام ٧ .
وأما المورد الثاني ــ أي الشواهد الخارجية على ذلك ــ فأبرزها أن رواية الفضل بن شاذان عن الإمام الرضا ٧ مباشرة مما يصعب التصديق بوقوعها، بل يمكن الاطمئنان بعدمها، وأنه لم يدركه ٧ بالنحو المذكور من تلقيه لمضامين ما ورد في العلل شيئاً فشيئاً ومرة بعد أخرى.
توضيح الحال: أن الشيخ الطوسي (قدس سره) عدَّ ابن شاذان في أصحاب الإمام الهادي [٤] والعسكري [٥] ٨ ، فلم يذكره في أصحاب الإمام الجواد فضلاً عن الإمام الرضا ٧ . وقال النجاشي في ترجمته [٦] : (الفضل بن شاذان بن الخليل
[١] بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار ج:٨٦ ص:٢٠٦.
[٢] علل الشرائع ج:١ ص:٢٥٨.
[٣] علل الشرائع ج:١ ص:٢٦٢.
[٤] رجال الطوسي ص:٣٩٠.
[٥] رجال الطوسي ص:٣٩٥.
[٦] رجال النجاشي ص:٣٠٧.