بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٨٦ - الوجوه العامة التي أُستدل بها على كفر منكر الضروري مطلقاً والمناقشة فيها
جحد الفريضة ليس بعنوانه موجباً للكفر والخروج من الإسلام، بل باعتبار أنه يؤول إلى إنكار الرسالة في الجملة.
لا يقال: إن ظاهر كل دليل هو أن العنوان المأخوذ فيه موضوعاً للحكم يكون بنفسه موضوعاً للحكم لا بتوسط انطباق عنوان آخر عليه، فظاهر معتبرة ابن سنان هو أن استحلال الكبيرة بنفسه هو الموجب للخروج عن الإسلام، لا من حيث رجوعه إلى إنكار الرسالة.
فإنه يقال: إن هذا هو مقتضى الجمود على ظاهر اللفظ، ولكن بلحاظ القرينة التي تقدمت من عدم صلوح الميزة الأولى لأن تكون فارقاً بين الكبائر والفرائض وبين سائر المعاصي والتكاليف، وصلوح الميزة الثانية لذلك، لا بد من الاعتراف بأن المستفاد من الرواية هو هذا المعنى.
ولا أقل من احتفاف الكلام بما يصلح للقرينية الموجب للإجمال وعدم انعقاد الظهور في كون استحلال الكبيرة أو جحد الفريضة بعنوانهما موجباً للكفر حتى يشمل موارد الإنكار لشبهة.
الإيراد الرابع: ما خطر في البال من أن الملاحظ أن ما ذكره الإمام ٧ في الرواية لم يكن كلاماً مبتدءاً، بل ورد جواباً لسؤال عبد الله بن سنان، فقد سأله ٧ عن الرجل يرتكب الكبيرة فيموت، هل يخرجه ذلك من الإسلام؟ وإن عذّب كان عذابه كعذاب المشركين، أم له مدة وانقطاع؟ ففصّل ٧ في الجواب بين المستحل وغيره، فلا بد من التحقق من عموم مورد السؤال لما إذا كان مرتكب الكبيرة غافلاً عن حرمتها أو معتقداً بعدم الحرمة، فإنه مع اختصاصه بغيرهما لا ينعقد لكلام الإمام ٧ في الجواب إطلاق ليقتضي الحكم بكفر المستحل للكبيرة وإن لم يكن يعلم بحرمتها.
ويبدو أن مورد السؤال لا يعم الموردين المذكورين بقرينة قوله: ((فيموت)) بعد قوله: ((الرجل يرتكب الكبيرة)) فإن الظاهر أنه أشار به إلى عدم تحقق التوبة ممن فرض أنه ارتكب الكبيرة، فكأنه أراد أن يقول هل أن ارتكاب الكبيرة من دون التعقب بالتوبة يوجب الخروج من الإسلام أو لا؟ ومعلوم أن