بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٧٦ - الوجوه العامة التي أُستدل بها على كفر منكر الضروري مطلقاً والمناقشة فيها
من حمل الإسلام في الرواية على غير هذا المعنى لقرينتين ..
القرينة الأولى: ما ذكر في دروس في فقه الشيعة [١] من أن هناك عدداً من الروايات دلت على ترتيب أحكام الإسلام من حقن الدماء وحرمة المال وجواز المناكحة ونحو ذلك على مجرد التلفظ بالشهادتين من دون اعتبار أي أمر آخر في ذلك، ومن هذه الروايات موثقة سماعة [٢] قال: قلت لأبي عبد الله ٧ : أخبرني عن الإسلام والإيمان أهما مختلفان؟ فقال: ((إن الإيمان يشارك الإسلام، والإسلام لا يشارك الإيمان)) فقلت: فصفهما لي، فقال: ((الإسلام شهادة أن لا إله إلا الله والتصديق برسول الله (صلى اللّ?ه عليه و آله وسلم)، به حقنت الدماء وعليه جرت المناكح والمواريث، وعلى ظاهره جماعة الناس. والإيمان الهدى وما يثبت في القلوب من صفة الإسلام)) .
فيلاحظ أن هذه الموثقة ــ ونحوها روايات أخرى ــ صريحة في عدم اعتبار أي أمر آخر غير الشهادتين في صدق الإسلام بأدنى درجاته الذي يناط به حقن الدم وحرمة المال ونحو ذلك من الأحكام، فيعلم بذلك أن عدم ارتكاب الكبيرة مستحلاً لها المذكور في معتبرة ابن سنان ليس معتبراً في تحقق الإسلام بتلك الدرجة، بل بدرجة أعلى من ذلك، وهذا هو المطلوب.
القرينة الثانية: ما ذكر في التنقيح [٣] : من أن الولاية التي هي أعظم دعائم الإسلام لم يعد منكرها كافراً وخارجاً من الإسلام بالمعنى المذكور، فكيف يكون مرتكب الكبيرة مستحلاً لها كافراً وخارجاً من الإسلام بذلك المعنى. مع أنه لاشيء أفضل من الولاية كما ورد في حديث دعائم الدين.
فهذا قرينة أخرى يلزم بموجبها حمل قوله ٧ : ((خرج من الإسلام)) على الخروج من الإسلام بمرتبة أعلى من المرتبة التي تتحقق بالتلفظ بالشهادتين.
لا يقال: إن مقتضى ذلك هو أن يراد من الخروج من الإسلام هو الخروج
[١] دروس في فقه الشيعة ج:٣ ص:١٠٣.
[٢] الكافي ج:٢ ص:٢٥.
[٣] التنقيح في شرح العروة الوثقى ج:٢ ص:٥٨.