بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٧١ - الكلام في معتبرة عبد العظيم الحسني (رضوان الله عليه)
عبد العظيم الحسني على كون ترك الحج من الكبائر، لكون الحج من أبرز الفرائض بجميع ما ذكر من الوجوه والمعاني.
الوجه الثاني: ما دل على كون الحج مما بني عليه الإسلام.
وتقريب الاستدلال به هو: أنه بعد أن ثبت أن تقسيم المعاصي إلى كبائر وصغائر جارٍ في الواجبات كالمحرمات، وأنه يوجد في الواجبات ما يكون تركه من الكبائر ــ كما تقدم ــ فلا بد من الالتزام بأن منها ترك ما بني عليه الإسلام من الصلاة والحج والصيام والزكاة، إذ أن تركها هو القدر المتيقن من ترك الواجب الذي يكون من الكبائر، فإنه لو لم يكن تركها كبيرة فترك أي واجب يكون كذلك؟ مع أن سائر الواجبات دون هذه في الأهمية.
الوجه الثالث: عدد من الروايات ..
منها: ما ورد في معتبرة أبي بصير [١] قال: سمعت أبا عبد الله ٧ يقول: ((من مات وهو صحيح موسر لــم يحـــج، فهو ممن قال الله عز وجل: ((وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى)) )) . قال: قلـت: سبــحان الله أعمى! قال: ((نعم إن الله عز وجل أعماه عن طريق الحق)) .
ووجه الاستدلال به: أنه قد ورد في ذيل الآية الكريمة قوله تعالى [٢] : ((وَكَذَلِكَ نَجْزِي مَنْ أَسْرَفَ وَلَمْ يُؤْمِنْ بِآَيَاتِ رَبِّهِ وَلَعَذَابُ الآَخِرَةِ أَشَدُّ وَأَبْقَى)) فدل على أن الأعمى المذكور في الصدر يعاقب في الدار الآخرة بالعذاب الأشد والأبقى، وليس هو إلا النار كما هو واضح، وحيث دلت الرواية على أن تارك الحج هو ممن قال الله تعالى: إنه يحشر يوم القيامة أعمى كان مقتضى ذلك كون تارك الحج ممن أوعده الله عز وجل بالنار، فيدخل في ضابط الكبائر المتقدم، أي ما أوعد الله عليه النار، فتدبر.
ومنها: معتبرة ذريح المحاربي [٣] عن أبي عبد الله ٧ قال: ((من مات ولم
____________
(١) الكافي ج:٤ ص:٢٦٩. تهذيب الأحكام ج:٥ ص:١٨.
(٢) طه: ١٢٧.
(٣) الكافي ج:٤ ص:٢٦٨.