بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٤٠ - إذا بني على عدم الاجتزاء بحج من بلغ في أثناء حجه فهل يلزمه إكماله أو الاستئناف؟
تعالى: ((وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً)) ، ولا تصل النوبة للرجوع إلى الأصل العملي الذي مقتضاه هو الاحتياط، للعلم الإجمالي بوجوب إكمال الحج الاستحبابي أو الإتيان بحجة الإسلام، ولكن هذا مع تيسر الاحتياط، إلا إنه قد لا يكون متيسراً.
مثلاً: إذا بلغ بعد الإتيان بعمرة التمتع ولم يكن يمكنه الخروج من مكة إلى الميقات، فإنه مع عدم انقضاء الشهر الذي أتى فيه بالعمرة يمكنه الاحتياط، بأن ينتقل إلى القسم الخارج من الحرم من مكة المكرمة ــ أي من جهة التنعيم ــ ويحرم منه لعمرة التمتع لحجة الإسلام احتياطاً ويأتي بأعمالها كذلك، ثم يحرم للحج ويأتي بمناسكها كذلك بقصد الأعم من الحجة الندبية وحجة الإسلام، فيحرز بذلك امتثاله لما وجب عليه من الحج في هذا العام.
ولا يضره تكرار عمرة التمتع احتياطاً، فإنه إذا كان تكليفه في علم الله هو الإتيان بحجة الإسلام والإعراض عما أتى به من عمرة التمتع فالأمر واضح، وإن كان تكليفه هو إكمال ما شرع فيه من الحجة الندبية فالحال كذلك، لأن العمرة المأتي بها احتياطاً تقع لغواً ولا تؤدي إلى بطلان العمرة الأولى.
ولو فرض في المثال المذكور نفسه أنه بلغ بعد انقضاء الشهر الذي أتى فيه بعمرة التمتع للحج المندوب لم يتيسر له الاحتياط على النحو المذكور، لأنه لو كانت عمرته صحيحة وواجبه إكمال الحج المندوب لم يجز له الانتقال إلى القسم الخارج من الحرم من مكة المكرمة، لأنه يؤدي إلى بطلانها ــ بناءً على وجوب الإحرام للدخول في الحرم كما يجب للدخول في مكة ــ فيتعذر عليه إعادة عمرة التمتع احتياطاً، فتدبر.
وكيفما كان فقد ظهر من جميع ما تقدم: أنه بناءً على عدم انعقاد الإطلاق لدليل استحباب الحج للصبي المميز ليشمل ما نحن فيه ــ كما مر عدم استبعاده ــ فالصحيح ما أفاده السيد الأستاذ (قدس سره) في المتن من لزوم الإعراض عما أتي به من أعمال الحجة الندبية والرجوع إلى أحد المواقيت والإحرام منه لحجة الإسلام. وأما مع عدم التمكن من الرجوع ففي محل إحرامه تفصيل سيأتي في