بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٣٦ - إذا بني على عدم الاجتزاء بحج من بلغ في أثناء حجه فهل يلزمه إكماله أو الاستئناف؟
تعبداً، كما في قوله تعالى: ((أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا)) ، وما جاء في الأثر عن المعصومين : من أنه: ((لا ربا بين الوالد والولد)) ، فإن الخبر المذكور حاكم على الآية الكريمة، لأنه يرفع موضوع الحرمة فيها بنفي كون الزيادة المقررة في البيع أو القرض بين الوالد والولد من الربا، فتنتفي عنها الحرمة بطبيعة الحال من باب انتفاء الحكم بانتفاء موضوعه.
هذا بحسب لسان الدليل، وأما بحسب الواقع فالدليل الحاكم ليس إلا بمثابة المخصص للدليل المحكوم، أي أنه كاشف عن أن المراد الجدي من الدليل المحكوم أضيق من المراد الاستعمالي.
والحاصل: أن الحكومة المذكورة في باب التعارض التي لا إشكال في تماميتها هي فيما إذا كان الدليل الحاكم رافعاً لموضوع الحكم الوارد في الدليل المحكوم بالنسبة إلى بعض أفراده تعبداً، ويكون مرجعها لباً إلى التخصيص، وأين هذا مما نحن فيه فإن دليل الزكاة في النصاب السابق لا يرفع بوروده موضوع وجوب الزكاة في النصاب اللاحق. بل أقصى ما يدعى هو أنه مع تحقق موضوع وجوب الزكاة في النصاب السابق خارجاً وفعلية هذا الحكم لا يبقى مجال لأن يصير وجوب الزكاة في النصاب الثاني فعلياً، فإن عبّر عن هذا بالحكومة أيضاً فهي حكومة تختلف جذرياً عن الحكومة المذكورة في باب تعارض الأدلة الشرعية، فهذه تتعلق بمرحلة الفعلية وتلك تتعلق بمرحلة الجعل، وهذه تبتني على كون أحد الحكمين بفعليته بعد فعلية موضوعه حاكماً على الحكم الآخر من حيث كونه موجباً لعدم فعلية موضوعه وبالتالي عدم فعليته نفسه.
وتلك تبتني على كون أحد الدليلين حاكماً على الدليل الآخر من حيث كونه رافعاً لموضوع الحكم الوارد فيه تعبداً، فالفرق بين الحكومتين شاسع جداً.
وقد ظهر بما تقدم أن ما أفاده (قدس سره) في وجه تقديم النصاب الأول على الثاني يرجع في الحقيقة إلى الترجيح بالسبق الزماني ــ وإن أكّد على نفي ذلك ــ إذ لا يوجد في البين ما يقتضي تقديمه عليه سوى أن وجوب زكاة النصاب الأول أسبق زماناً من وجوب زكاة النصاب الثاني من حيث تحقق موضوعهما.