بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٣١ - إذا بني على عدم الاجتزاء بحج من بلغ في أثناء حجه فهل يلزمه إكماله أو الاستئناف؟
وجوب إكرام العالم، ودليل آخر على عدم وجوب إكرام الفاسق. فيتعارضان في العالم الفاسق، حيث لا يمكن أن يكون إكرامه واجباً وغير واجب في الوقت نفسه.
ومثال الثانية عدم وجوب صلاتين يوميتين في وقت واحد، فإنه ثابت بمقتضى ما دلَّ على أنه لا يجب في اليوم والليلة أزيد من خمس صلوات، فإذا دلّت رواية على وجوب القصر على من كان مسافراً في أول الوقت حاضراً في آخره، ورواية أخرى على وجوب التمام عليه، كان التعارض بينهما لا من جهة عدم إمكان وجوب القصر والتمام معاً، بل لقيام الدليل على خلافه.
وفي المقام يكون التعارض بين ما دلَّ على استحباب الحج للصبي المميز وما دلَّ على وجوب الحج على من بلغ مستجمعاً لسائر الشروط من جهة قضية بيّنة، وهي عدم إمكان الجمع بين وجوب الحج واستحبابه في عام واحد، فإنه وإن لم يكن تضاد بين الوجوب والاستحباب في حد نفسيهما ــ إذ لا معنى للتضاد بحسب المصطلح المنطقي بين الاعتباريات ــ إلا أنهما متنافيان من حيث المبدأ والمنتهى.
أما من حيث المبدأ ــ أي الملاك ــ فلأن الوجوب يستند إلى ما يترتب على متعلقه من مصلحة ملزمة، والاستحباب يستند إلى ما يترتب على متعلقه من مصلحة غير ملزمة، ولا يمكن أن تكون المصلحة المترتبة على فعل واحد ملزمة وغير ملزمة في الوقت نفسه.
وأما من حيث المنتهى ــ أي في مقام الامتثال ــ فلأن الوجوب طلب يندمج فيه الوعيد بالعقوبة على مخالفته، ولا يترك للمكلف حريّة ترك الإتيان بمتعلقه، وأما الاستحباب فهو طلب يندمج فيه الوعد بالمثوبة على موافقته، ويترك للمكلف حرية ترك الإتيان بمتعلقه، فإذا جمع بينهما أدّى ذلك إلى تحيّر المكلف في مقام الامتثال، فلا يدري هل هو حرّ في ترك الفعل أو لا؟
إذاً لا يمكن أن يكون الحج في هذا العام واجباً ومستحباً في حق من يبلغ في أثناء الموسم. نعم لا بأس أن يكون مستحباً مطلقاً وواجباً على تقدير عدم
[١] مستند العروة الوثقى (كتاب الزكاة) ج:١ ص:٢٤٠ وما بعدها.