بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٣٠ - إذا بني على عدم الاجتزاء بحج من بلغ في أثناء حجه فهل يلزمه إكماله أو الاستئناف؟
الإسلام إذا كان عالماً بالحكم أو جاهلاً مقصراً.
وقد التزم السيد الأستاذ (قدس سره) بنظير هذا في من وجب عليه أداء حجة الإسلام ولكنه جهل فورية وجوبه فأتى بحجّة استحبابية، حيث بنى (قدس سره) على صحتها من جهة الترتب قائلاً [١] : (إن تلك الحجّة مأمور بها أيضاً بأمر واقعي لكن لا في عرض الأمر بحجّة الإسلام، بل في طوله وبنحو الخطاب الترتبي .. وقد ذكرنا في الأصول أن مجرد الإذعان بإمكان الترتب كافٍ في التصديق بوقوعه، فيؤمر في المقام بحجّة الإسلام أولاً وعلى تقدير تركها فبالحج الندبي).
ب ــ وأما على المسلك الثاني فالتنافي بين الخطابين الوجوبي والاستحبابي إنما هو في مرحلة الجعل، لفرض وحدة متعلقهما، أي أن عملاً واحداً هو الحج يدور الأمر فيه بين أن يكون واجباً أو مستحباً في هذه السنة في حق من يبلغ في أثناء الموسم.
وعلى ذلك يقع التعارض بين ما دلّ على استحباب أداء الحج للصبي المميز وما دلَّ على وجوب أدائه على من بلغ مستجمعاً للشروط المعروفة بالعموم من وجه، ومورد التعارض من أحرم للحج المستحب ثم بلغ في الموسم في وقت يمكنه استئناف الحج بنية الوجوب، فإن مقتضى إطلاق أدلة الاستحباب كون الحج مستحباً في حقه في هذا العام فيجوز له إكمال ما شرع فيه بنية الندب، بل يجب عليه ذلك، بمقتضى قوله تعالى: ((وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ)) ، في حين أن مقتضى أدلة الوجوب كون الحج واجباً عليه في هذا الموسم، فيلزمه الإعراض عمّا أحرم له من الحج المندوب والاستئناف بنية الوجوب، فالتعارض واضح بين الدليلين، ومنشؤه هو عدم إمكان تعلق الوجوب والاستحباب النفسيين بعمل واحد.
ولمزيد التوضيح أقول: إن التعارض هو التكاذب بين دليلين ــ ولو في بعض مدلوليهما ــ إما لقضية بيّنة أو مبيّنة ..
ومثال الأولى استحالة الجمع بين النقيضين، كما إذا ورد دليل على
[١] مستند العروة الوثقى (كتاب الحج) ج:١ ص:١٤٢.