بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٢٨ - إذا بني على عدم الاجتزاء بحج من بلغ في أثناء حجه فهل يلزمه إكماله أو الاستئناف؟
وخرجوا معنا إلى عرفات بغير إحرام. قال: ((قل لهم: يغتسلون ثم يحرمون. واذبحوا عنهم كما تذبحون عن أنفسكم)) .
ومضمرة عبد الرحمن بن أعين [١] قال: تمتعنا فأحرمنا ومعنا صبيان فأحرموا ولبّوا كما لبينا ولم نقدر على الغنم. قال: ((فليصم عن كل صبي ولّيه)) .
فإن عدم الإطلاق في الرواية الثانية واضح، وكذلك الرواية الأولى، لأن موردها خصوص من كان مع إسحاق بن عمار من الغلمان، فهي تحكي قضية في واقعة، فلا إطلاق لها ليشمل الفرد النادر، وهو الغلام الذي يبلغ في أثناء أدائه للحج.
وأما بناءً على أن الأدلة العامة الواردة في استحباب الحج تشمل غير البالغ، وكذلك بناءً على ما ذكره السيد الأستاذ (قدس سره) من ثبوت الأمر بإحجاج الصبي المميز، فيدل على استحباب الحج في حقه، فربما يصعب المناقشة في انعقاد الإطلاق لدليل الاستحباب والمنع من شموله لما هو محل البحث، فتأمل.
٢ ــ وإذا بني على انعقاد الإطلاق لدليل الاستحباب وشموله لما نحن فيه، ولكن بني على عدم إطلاق دليل الوجوب له ــ أي أن ما دلَّ على وجوب الحج على من بلغ مستجمعاً لسائر الشروط غير شامل لمن أحرم من قبل بلوغه للحج المستحب ــ فلا إشكال في وجوب إكمال الحج المندوب في مفروض الكلام وتأجيل أداء حجة الإسلام إلى عام لاحق مع توفر شروطها آنذاك.
والبناء على عدم إطلاق أدلة الوجوب لما نحن فيه يمكن أن يكون من جهة الانصراف، أي أنها منصرفة عمن أحرم للحج المستحب ثم بلغ قبل أن يكمل مناسكه.
ويمكن أن يكون من جهة أخرى، وهي أنه قد مرَّ مراراً أن شمول المطلق لبعض أفراده إذا كان يستلزم عناية زائدة فلا مجال للتمسك بالإطلاق لإثباتها، فإذا كان شموله له من دونها لغواً لم يحكم بذلك.
[١] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٢٣٧.