بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٠٧ - الاستدلال بما دل على أن من أدرك المشعر فقد أدرك الحج على الاجتزاء بحج الصبي في مورد الكلام
إلى حجة الإسلام.
فإذا كان هذا هو مراده (قدس سره) بالرغم من قصور عبارته فلا يرد عليه ما أُفيد.
الثالثة: ما أفاده السيد الأستاذ (قدس سره) في تعليقته الأنيقة على العروة حيث أشار إلى أخبار من أدرك المشعر وقال [١] : (إنها لا تشمل محل الكلام، لظهور اختصاصها بمن كان مكلفاً ولم يدرك المشعر).
ويلاحظ عليه بأن مقتضاه أن الصبي إذا لم يحرم حتى بلغ قبيل الوقوف بالمزدلفة يفوته الحج ولا يتيسر له إدراكه بإدراك الوقوف بها، وظاهرهم خلاف ذلك، بل ومقتضاه أيضاً أن الصبي إذا أحرم ثم ضاق عليه الوقت فلم يدرك عرفة وإنما أدرك المزدلفة أن لا يصح حجّه، ولا أظن أن يلتزم به (قدس سره) ، وعلى كل حال فهو خلاف إطلاق الأخبار المذكورة.
الرابعة: ما أفاده (رضوان الله عليه) أيضاً في شرحه على العروة قائلاً [٢] : (إن مفاد تلك النصوص ليس إلا صحة الحج، ولا كلام لنا في ذلك، وإنما الكلام في إجزائه عن حجة الإسلام، ولا تعرض في هذه النصوص إلى الإجزاء بوجه. وعلى الجملة الصحة شيء والإجزاء عن حجة الإسلام شيء آخر ولا تلازم بينهما بوجه، ومفاد النصوص ليس إلا الأول ولا إشعار فيها فضلاً عن الدلالة على الإجزاء الذي هو محل الكلام).
أقول: سيأتي منه (قدس سره) عدم الالتزام بصحة حجّ من أحرم ثم بلغ قبل الوقوف بالمزدلفة مطلقاً بل في خصوص ما إذا لم يكن بمقدوره استئناف الحج من جهة ضيق الوقت، وأما مع تمكنه من ذلك كما إذا أتى بعمرة التمتع وأحرم في يوم التروية للحج فبلغ فمختاره (قدس سره) في مثل ذلك هو أن البلوغ المتأخر يكشف عن بطلان عمرة التمتع وإحرام الحج، فلا بد من الرجوع إلى الميقات ــ مع
[١] العروة الوثقى ج:٤ ص:٣٥١ التعليقة:٣.
[٢] مستند العروة الوثقى (كتاب الحج) ج:١ ص:٥٠.