بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٩٨ - هل الإحرام جزء من الحج أو شرط فيه
وأما ما يستفاد من بعض الروايات من أن المراد بالإتمام في الآية المباركة هو الإتيان بالنسكين تامين ــ وهو ما التزم به الفخر الرازي ــ أو أن المراد به هو التجنب عن محرمات الإحرام في حال الإتيان بهما، أي إضفاء صفة الكمال عليها بذلك، فهو مما لا يمكن البناء عليه، لتخالف الروايات وتضاربها ــ كما مرّ شرحه مفصلاً ــ والمعول عليه ما هو ظاهر الآية المباركة من أن المراد بالإتمام هو ضم باقي الأجزاء إلى ما أُتي به منها.
نعم هنا شيء وهو أن الشيخ المفيد [١] والعلامة الطبرسي [٢] (قدس سرهما) قد أوردا رواية تضمنت أن هذه الآية الكريمة قد نزلت في حجة الوداع، فقد رويا ــ واللفظ للطبرسي ــ أنه (لما قدم النبي (صلى اللّ?ه عليه و آله وسلم)مكة فطاف وسعى نزل عليه جبرئيل وهو على المروة بهذه الآية ((وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ)) فخطب الناس، فحمد الله وأثنى عليه، وقال: ((دخلت العمرة في الحج هكذا إلى يوم القيامة، وشبك أصابعه)) ، ثم قال: ((لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما سقت الهدي)) .
ثم أمر مناديه فنادى: من لم يسق الهدي فليحل وليجعلها عمرة. ومن ساق منكم هدياً فليقم على إحرامه).
ومقتضى هذه الرواية أن الآية الكريمة نزلت بعد إتيان النبي (صلى اللّ?ه عليه و آله وسلم) بجملة من مناسك العمرة، فلا يصح الاستدلال بها على جزئية الإحرام للحج والعمرة على النهج الذي سبق ذكره.
ولكن الظاهر وقوع الاشتباه في الرواية المذكورة، فإن الآية الكريمة قد نزلت في عمرة الحديبية كما نص على ذلك علماء الفريقين، قال الطبري [٣] : (وإنما أنزل الله تبارك وتعالى هذه الآية على نبيه ٧ في عمرة الحديبية التي صُدَّ فيها عن البيت).
[١] الإرشاد في معرفة حجج الله على العباد ج:١ ص:١٧٣
[٢] إعلام الورى بأعلام الهدى ج:١ ص:٢٦٠.
[٣] جامع البيان عن تأويل آي القرآن ج:٢ ص:١٢٣.