بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٩٧ - هل الإحرام جزء من الحج أو شرط فيه
رسول الله (صلى اللّ?ه عليه و آله وسلم): ((إن الله تبارك وتعالى اختار من كل شيء أربعة .. واختار من الحج أربعة الثجّ والعجّ والإحرام والطواف، فأما الثجّ فالنحر، والعجّ ضجيج الناس بالتلبية)) .
وظاهر هذه الرواية أن الإحرام جزء من الحج لا خارج عنه، ولكن الرواية ضعيفة السند.
فالنتيجة: أن جميع ما تقدم من الوجوه المستدل بها على جزئية الإحرام للحج والعمرة مما لا تنهض بإثبات هذا الأمر.
والأوجه أن يقال: إن المنساق عرفاً من النصوص المتضمنة للأمر بالإحرام لأداء الحج والعمرة هو كون الإحرام جزءاً، إذ لو كان المذكور فيها هو الأمر بأداء العمرة ــ مثلاً ــ محرماً كأن ورد: (اعتمر محرماً) بهذه الصيغة لكان المستفاد منه هو شرطية الإحرام للعمرة، كما إذا ورد: (صل متوضأً) فإن المستفاد منه شرطية الوضوء في الصلاة. ولكن المذكور في النصوص هو الأمر بالإحرام لمن يريد أداء الحج أو العمرة، بل الإحرام مذكور في العديد منها على غرار سائر المناسك من الطواف وصلاته والسعي وغيرها من الأجزاء، ولذلك كان المتفاهم العرفي منها أن الإحرام جزء لا شرط.
ويضاف إلى هذا أنه يمكن الاستدلال لجزئيته بقوله تعالى [١] : ((وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ)) .
ووجه الاستدلال: أن القدر المتيقن من مورد الآية المباركة هو من أحرم بالحج أو العمرة في الميقات ولم يصل بعد إلى مكة المكرمة أو إلى عرفات للإتيان بأعمالها، فهو مخاطب بإتمام نسكه إلا إذا لم يكن متمكناً منه لحصر من مرض أو عدو يمنعه من مواصلة السير إلى المشاعر المقدسة، وقد مضى ــ في أوائل البحث عن الدليل على وجوب الحج ــ أن معنى الإتمام هو ضم باقي الأجزاء إلى ما أُتي به منها. وعلى ذلك تتم دلالة الآية الكريمة على كون الإحرام جزءاً من الحج والعمرة لا أمراً مستقلاً خارجاً عنهما.
[١] البقرة: ١٩٦.