بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٩٦ - هل الإحرام جزء من الحج أو شرط فيه
علياً ٧ قال في إحرامه رافعاً صوته: ((لبيك بحجّة وعمرة معاً، لبّيك)) . وفي خبر أبي بصير [١] أن الحاج يقول عند الإحرام في يوم التروية: ((لبيك بحجّة تمامها وبلاغها عليك)) .
أقول: الأصل في التلبية هو الاستجابة التي تلقاها نبي الله إبراهيم ٧ من الناس حين أذّن فيهم بالحج، كما ورد ذلك في صحيح الحلبي [٢] قال: سألته لم جُعلت التلبية؟ فقال: ((إن الله عزّ وجل أوحى إلى إبراهيم ٧ أن أذّن في الناس بالحج يأتوك رجالاً وعلى كل ضامر يأتين من كل فجّ عميق، فنادى فأجيب من كل وجه يلبّون)) .
فأقصى ما يمكن أن يدعى هو أن مقتضى ذلك هو أن يعتبر في عقد الإحرام بالتلبية قصد الاستجابة لأمر الله تعالى بالحج أو العمرة، ولا يستفاد منه جزئية التلبية بما أنها محققة للإحرام في أيّ من النُسكين كما لا يخفى.
وأما الأخبار المشار إليها فهي أيضاً قاصرة الدلالة على جزئيتها.
مع أن تسمية الحج والعمرة إنما وردت في التلبية المستحبة لا الواجبة التي يُعقد بها الإحرام وقد ورد الإذن بتركها، ففي معتبرة يعقوب بن شعيب [٣] قال: سألت أبا عبد الله ٧ فقلت له: كيف ترى لي أن أهلّ؟ فقال لي: ((إن شئت سميت وإن شئت لم تسمّ شيئاً)) ، فقلت له: كيف تصنع أنت؟ فقال: ((أجمعهما فأقول لبّيك بحجة وعمرة معاً)) .
فالحاصل: أن هذا الوجه الذي ذكره السيد الأستاذ (قدس سره) لا يفي بإثبات جزئية الإحرام.
نعم هناك بعض الروايات التي لا تخلو من الدلالة على ذلك، فقد روى الصدوق [٤] بإسناده عن موسى بن بكر عن أبي الحسن الأول ٧ قال: قال
[١] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:١٦٨.
[٢] الكافي ج:٤ ص:٣٣٥.
[٣] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٨٨.
[٤] الخصال ص:٢٢٥.