بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٩٥ - هل الإحرام جزء من الحج أو شرط فيه
هذا وقد استدل السيد الحكيم (قدس سره) [١] على جزئية الإحرام بأنه مما لا يصح ولا يتعبد به بنفسه وإنما يصح ويتعبد به في ضمن غايته، فيكون جزءاً من المأمور به، ولأجل ذلك تختلف خصوصياته باختلاف خصوصيات ما ينضم إليه، ولا بد من قصد تلك الخصوصيات في تحقق العبادة.
ويلاحظ على ما أفاده (قدس سره) بأنه لو بني على كون الإحرام أمراً اعتبارياً ومن قبيل الالتزامات النفسية ــ نظير النذر والعهد ــ أي أن مرجعه إلى اعتبار الشخص نفسه محروماً مما يعرف بمحرمات الإحرام ــ ولذلك ورد في النص: ((اللهم أحرم لك شعري وبشري .. من النساء والثياب والطيب)) ــ فلا مانع من الالتزام بوقوعه صحيحاً في حدّ ذاته، أقصى الأمر أنه لا يخرج المحرم عن تلك المحرومية الاعتبارية التي فرضها على نفسه إلا بالإتيان بمناسك خاصة، فهذا الوجه مما لا يتم مستنداً لجزئية الإحرام.
وربما يظهر من السيد الأستاذ (قدس سره) الاستناد في جزئيته إلى وجه آخر، حيث أفاد قائلاً [٢] : (إن التلبية إجابة لما أمر الله تعالى به من حج أو عمرة كما ورد ذلك في بعض الأدعية المستحبة، فهي جزء من أجزاء الحج والعمرة وليست بمقدمة، فلا محيص عن الإتيان بها عن قصد وتعيين، وأنها إجابة لأيّ من تلك الأوامر العديدة).
ويبدو أن نظره (قدس سره) فيما أشار إليه من بعض الأدعية المستحبة إلى ما أورده في العاشر من مستحبات الإحرام من أنه يستحب أن يقال في التلبية: ((لبيك أتقرب إليك بمحمد وآل محمد، لبّيك لبّيك بحجّة أو ((و)) عمرة، لبّيك لبّيك، وهذه عمرة متعة إلى الحج، لبّيك لبّيك تلبية تمامها وبلاغها عليك)) [٣] .
وقد ورد في معتبرة الحلبي [٤] عن أبي عبد الله ٧ في حديث أن
[١] مستمسك العروة الوثقى ج:١١ ص:٣٦٤.
[٢] مستند العروة الوثقى (كتاب الحج) ج:٢ ص:٤٩١.
[٣] مناسك الحج ص:٢٠٠ ط:١٢.
[٤] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٨٥.