بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٩٣ - هل الإحرام جزء من الحج أو شرط فيه
أو التقصير إليه، ومن يحرم لعمرة التمتع فيحصر أي يمنعه المرض من مواصلة السير إلى مكة المكرمة فيلزمه أن يبعث هدياً ويواعد أصحابه أن يذبحوه فيها في وقت معين فإذا جاء ذلك الوقت قصّر وتحلل من إحرامه، إلا بالنسبة إلى النساء فإنها لا تحلّ له إلا بعد الإتيان بالطواف والسعي بين الصفا والمروة في حج أو عمرة.
فيلاحظ أن كيفية التحلل من الإحرام تختلف حسب اختلاف الموارد، وقد ثبت ذلك كله بالنصوص، فإذا كانت كيفية الخروج من الإحرام في تلكم الموارد على خلاف القاعدة فما الذي يمنع من أن يكون أصل البقاء على حالة الإحرام على خلاف القاعدة أيضاً؟
وبعبارة أخرى: إنه لو كان مفاد النصوص هو مجرد عدم بطلان الإحرام بترك الإتيان بالمناسك لعذر أو بدونه لكان لقائل أن يقول بأن هذا إنما يناسب كون الإحرام شرطاً لا جزءاً، ولكن مفاد النصوص هو عدم الخروج من إحرام الحج والعمرة بعد انعقاده إلا بكيفية معينة، وكما يمكن أن يكون ذلك مبنياً على كون الإحرام شرطاً مع مخالفة مقتضى القاعدة فيه بتعيين كيفية خاصة للخروج منه، كذلك يمكن أن يكون مبنياً على خلاف ما هو مقتضى القاعدة في أصل عدم بطلان الإحرام ــ فضلاً عن تعيين كيفية الخروج منه ــ لكونه جزءاً لا شرطاً، ولا ترجيح للاحتمال الأول على الثاني، فتدبر.
هذا كله في غير الإحرام للعمرة المفردة. وأما فيه فمقتضى القاعدة عدم بطلانه مطلقاً وعدم الخروج منه إلا بالإتيان بأعمالها مباشرة أو بالاستنابة، لأن العمرة المفردة ــ على خلاف عمرة التمتع والحج ــ ليس لها وقت محدد ولا تشترط المولاة بين الإحرام لها وبين الإتيان بسائر أعمالها بل يجوز الفصل بينهما وإن كان طويلاً. فعلى ذلك فما دلَّ على جواز الخروج من إحرامها للمصدود والمحصور بالذبح والتقصير إنما هو على خلاف القاعدة ولا مجال لتوهم دلالته على كون الإحرام شرطاً لا جزءاً لها.
وأما ما ذكر ثانياً من أن الإحرام لو كان جزءاً للحج والعمرة لوجب