بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٨١ - استعراض النصوص التي أُستدل بها على عدم إجزاء حج الصبي عن حجة الإسلام
الرواية سنداً.
هذا ولكن الظاهر أن الصحيح هو ما ورد في التهذيب ــ كما أفاده السيد الأستاذ (قدس سره) أيضاً [١] ــ بقرينة تعارف رواية السندي عن أبان من جهة، وما يلاحظ من عدم الجمع بين اسم أبان بن محمد ولقبه (السندي) في أسانيد الروايات من جهة أخرى.
فالحاصل: أن الأقرب في النظر أن يكون المراد بـ(أبان) في سند الرواية المبحوث عنها هو أبان بن عثمان، وحيث إن طريق الصدوق إليه معتبر في المشيخة فلا بأس بسند الرواية، ويمكن الاعتماد عليها، ولكن مرّ عدم الوثوق بمتنها.
فتحصل من جميع ما تقدم: أن عمدة ما يمكن الاستدلال به على عدم الاجتزاء بحج الصبي عن حجة الإسلام بعد بلوغه هو معتبرة إسحاق بن عمار المتقدمة.
ولكن يبقى هنا شيء، وهو أن الملاحظ أن المذكور في تلك المعتبرة في السؤال عن حج ابن عشر سنين هو أن ((عليه حجة الإسلام إذا احتلم، وكذلك الجارية إذا طمثت)) ، وظاهره تحديد وجوب حجة الإسلام على الذكر بخصوص الاحتلام وعلى الأنثى بخصوص الطمث، ولكن المشهور بين الفقهاء (رضوان الله عليهم) حمل ذكر الاحتلام والطمث في هذه المعتبرة ــ وكذلك ذكرهما في بعض نصوص الصيام ــ على كونه من باب المثال، من جهة كونهما من أبرز علامات البلوغ وأماراته، وإلا فلا خصوصية لهما، بل العبرة في كل من الذكر والأنثى في وجوب العبادة عليه ــ صلاة كانت أو صياماً أو حجّاً أو غيرها ــ إنما هو بالبلوغ الشرعي، ومن أماراته في الذكر ــ في جنب الاحتلام ــ نبات الشعر الخشن في أسفل البطن، وإكمال خمس عشرة سنة هلالية، ومن أماراته في الأنثى ــ في جنب الحيض ــ إكمال تسعة أعوام هلالية.
وبالجملة: المناط في وجوب الحج ــ مثلاً ــ على الذكر هو بوصوله إلى حدّ
[١] معجم رجال الحديث ج:١ ص:١١٩.