بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٧٢ - استعراض النصوص التي أُستدل بها على عدم إجزاء حج الصبي عن حجة الإسلام
قضى حجة الإسلام فليس بعد ذلك إلا الندب والاستحباب).
إن قيل: ولكن الملاحظ أنه قد أطلق عنوان حجة الإسلام في بعض الروايات على حج النائب عن غيره، مع أنه لا إشكال في وجوب الحج عليه إذا استطاع لاحقاً.
هكذا أفاد السيد الأستاذ (قدس سره) [١] ، ويبدو أن نظره الشريف إلى صحيح معاوية بن عمار [٢] قال: سألت أبا عبد الله ٧ عن رجل حج عن غيره يجزيه ذلك عن حجة الإسلام. قال: ((نعم)) .
قلت: ليس في الرواية المذكورة إطلاق حجة الإسلام على حج النائب، بل الحكم بكون حجه مجزياً عن حجة الإسلام، فلا يمتنـع حملـه عـلى ما أفـاده الشيخ (قدس سره) [٣] بكونه مجزياً عنها ما لم يوسر، فإذا أيسر وجبت عليه حجة الإسلام.
ولو سلّم عدم استساغة حملها على المعنى المذكور، فيمكن أن يقال: إن كون حج النائب حجة الإسلام إنما هو باعتبار الحكم بالاجتزاء به في حق النائب نفسه، كما ربما تدل عليه بعض الروايات الأخرى أيضاً كصحيحة معاوية بن عمار [٤] عن أبي عبد الله ٧ قال: ((حج الصرورة يجزي عنه وعمن حج عنه)) .
وقد مال إلى الالتزام بمفادها جمع منهم المحدث البحراني (قدس سره) [٥] وسيأتي البحث عنها في شرح (المسألة ٥٧) إن شاء الله تعالى، فأين هو مما ورد في رواية الحكم من إطلاق حجة الإسلام على حج الصبي وأنه قد قضاها، مع عدم الاجتزاء به ولزوم أن يأتي بالحج بعد بلوغه؟!
وبالجملة: متى أطلق حجة الإسلام على الحج سواء أكان بذلياً أو نيابياً أو حجاً في حال الصبا أو قبل حصول العتق فمقتضى ذلك الاجتزاء به، وعدم وجوب حجة الإسلام على صاحبه بعد ذلك، فقوله ٧ : ((فقد قضى حجة
____________
(١) مستند العروة الوثقى (كتاب الحج) ج:١ ص:٣٠. معتمد العروة الوثقى ج:١ ص:٢٤.
(٢) الكافي ج:٤ ص:٢٧٤. تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٨.
(٣) تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٨.
(٤) تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٤١٢.
(٥) الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج:١٤ ص:١١٨.