بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٠ - الأقوال في تاريخ إلزام المسلمين بأداء الحج
الحج فرض في أواخر سنة تسع، وأن آية فرضه هي قوله تعالى: ((وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْت)) . وهي نزلت عام الوفود أواخر سنة تسع).
القول الثالث: أن فرض الحج كان في السنة العاشرة من الهجرة، أي في نفس السنة التي حج فيها النبي (صلى اللّ?ه عليه و آله وسلم)، لأن الآية المذكورة نزلت فيها. اختاره الجصاص قائلاً [١] : (وهذا أشبه بالصحة لأنا لا نظن بالنبي (صلى اللّ?ه عليه و آله وسلم) تأخير الحج المفروض عن وقته المأمور فيه).
ولكن ما ذكره مجرد ظن لا قيمة له. ومن قال إنها نزلت في السنة التاسعة فهو يقول بنزولها بعد موسم الحج فلا تأخير في أداء الحج على كل حال، مع أن النبي (صلى اللّ?ه عليه و آله وسلم) كان قد حج الحجة الواجبة كما ورد في النصوص، فلا إشكال من هذه الجهة. اللهم إلا أن يقال: إن عدم تأخير النبي إنما هو بالنسبة للمسلمين الذين لم يحجوا، لأن بعض المسلمين مثله كان قد حج قبل ذلك.
فالنتيجة: أن تاريخ الإلزام بالحج ليس بذلك الوضوح، إذ لا توجد رواية معتبرة يمكن الاعتماد عليها في ذلك. ولكن أغلب الظن أن الإلزام كان في السنة التاسعة أو العاشرة من الهجرة.
بقي أمران ..
الأول: أن حج الإفراد والقران كان هو الحج الذي شرعه الله سبحانه وتعالى من قبل، وإنما شرع حج التمتع في حجة الوداع كما ورد في صحيحة معاوية بن عمار وصحيح الحلبي [٢] .
الثاني: ورد في صدر صحيح معاوية المشار إليه آنفاً [٣] : ((إن رسول الله(صلى اللّ?ه عليه و آله وسلم) أقام بالمدينة عشر سنين لم يحج، ثم أنزل الله عز وجل عليه: ((وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَج ..)) فأمر المؤذنين أن يؤذنوا ..)) .
ونظير ذلك ما ورد في رواية أخرى مروية في إرشاد القلوب وغيرها من
[١] أحكام القرآن ج:٣ ص:٣٠٢.
[٢] الكافي ج:٤ ص:٢٤٥، ٢٤٨.
[٣] الكافي ج:٤ ص:٢٤٥.