بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٨٤ - عدم وجوب الحج على غير البالغ لحديث رفع القلم
فيما أورث العمل به الاطمئنان بصدوره عن المعصوم ٧ .
ومجرد عمل الشيخ ومن بعده من الفقهاء بهذا الحديث ــ حديث رفع القلم ــ لايكفي في الوثوق بصدوره.
هذا حال الحديث في كتب أصحابنا.
وأما في كتب الجمهور فقد ورد في معظم مصادرهم: تارة في ضمن إيراد قضية المجنونة التي أراد عمر رجمها فمنعه الإمام ٧ عنه، وأخرى مستقلاً.
وقد أورد العلامة الأميني (قدس سره) صوراً مختلفة [١] لقضية المجنونة نقلاً عن مصادر الجمهور ..
منها: ما عن ابن عباس قال: أُتي عمر بمجنونة قد زنت، فاستشار فيها أناساً، فأمر بها أن ترجم. فمر بها علي ( فقال: ((ما شأن هذه؟)) فقالوا: مجنونة بني فلان زنت، فأمر بها عمر أن ترجم. فقال: ((ارجعوا بها)) ، ثم أتاه فقال: ((يا أمير المؤمنين أما علمت ((أما تذكر)) أن رسول الله (صلى اللّ?ه عليه و آله وسلم) قال: رفع القلم عن ثلاث: عن الصبي حتى يبلغ، وعن النائم حتى يستيقظ، وعن المعتوه حتى يبرأ. وأن هذه معتوهة بني فلان لعل الذي أتاها أتاها وهي في بلائها)) . فخلى سبيلها، وجعل عمر يكبّر.
ومنها: ما عن أبي ظبيان قال: شهدت عمر بن الخطاب أُتي بامرأة قد زنت، فأمر برجمها، فذهبوا بها ليرجموها، فلقيهم علي، فقال لهم: ((ما بال هذه؟)) قالوا: زنت فأُمر برجمها. فانتزعها علي من أيديهم، فردهم إلى عمر فقالوا: ردنا علي. قال: ما فعل هذا إلا لشيء، فأرسل إليه، فجاءه. فقال: مالك رددت هذه؟ قال: أما سمعت النبي (صلى اللّ?ه عليه و آله وسلم) يقول: ((رفع القلم عن ثلاثة: عن النائم حتى يستيقظ، وعن الصغير حتى يكبر، وعن المبتلى حتى يعقل؟)) قال: بلى. ((فهذه مبتلاة بني فلان، فلعله أتاها وهو بها)) قال له عمر: لا أدري، قال: ((وأنا لا أدري)) ، فترك رجمها.
وهناك صور أخرى غير ما تقدم أوردها العلامة الأميني (رحمه الله) ، ثم أشار
[١] لاحظ الغدير في الكتاب والسنة والأدب ج:٦ ص:١٠١.