بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٨٣ - عدم وجوب الحج على غير البالغ لحديث رفع القلم
بعضهم توجيه الاعتماد على هذا الحديث ــ بعد وضوح ضعفه سنداً ــ من جهة عمل المشهور به واستنادهم إليه.
ولكن قد يناقش في ذلك بأنه لم يظهر من فقهائنا (رضوان الله عليهم) الاعتماد على هذا الحديث والاستناد إليه، وإنما أوردوه في كتب الخلاف للاحتجاج به على الجمهور الذين إنما روي الحديث من طرقهم عن علي ٧ عن النبي (صلى اللّ?ه عليه و آله وسلم)، كما نص على ذلك جمع منهم السيد ابن زهرة [١] والعلامة [٢] (قدس سرهما) . فيظهر من ذلك أنه لم يرد من طرق الإمامية عن الإمام ٧ حتى يمكن الاستناد إليه.
وبالجملة: لابد من التفريق بين الرواية التي تذكر في الكتب الاستدلالية للاستناد إليها في الفتوى وتلك التي تذكر في كتب الخلاف للاحتجاج بها على فقهاء الجمهور، وما يدعى من جبر الرواية الضعيفة بعمل الأصحاب إن تم فإنما يتم في النحو الأول دون الثاني، وحديث رفع القلم ليس من قبيل الأول.
هذا ولكن يظهر من الشيخ المفيد (قدس سره) [٣] أن قضية المجنونة التي أورد فيها الإمام ٧ عن النبي (صلى اللّ?ه عليه و آله وسلم) حديث رفع القلم عن الثلاثة مما رواها العامة والخاصة جميعاً، فلا يضر عدم ورودها من طرق الخاصة في جوامع الحديث الموجودة بأيدينا اليوم.
وأما دعوى أن فقهائنا إنما أوردوا حديث رفع القلم في كتب الخلاف للاحتجاج به على الجمهور فهي مما لا يمكن المساعدة عليها، فإن الموارد مختلفة ويظهر منهم في كثير منها الاعتماد عليه والاستناد إليه لا مجرد الاحتجاج به على الجمهور، وإن كان هذا هو ظاهر جملة من الموارد الأخرى.
نعم أصل كبرى انجبار الخبر الضعيف بعمل المشهور مما لا دليل عليه إلا
[١] غنية النزوع إلى علمي الأصول والفروع ص:١١٨، ٢١٠.
[٢] منتهى المطلب في تحقيق المذهب ج:٢ ص:٥٨٤. تذكرة الفقهاء ج:٧ ص:٢٣.
[٣] الإرشاد في معرفة حجج الله على العباد ج:٢ ص:٢٠٤.