بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٧٦ - هل يستقر الحج على من شك في حصول مانع من أدائه الحج فلم يخرج إليه؟
من جهته، إلا أن ما ذكره (قدس سره) من كون الصلاة مما تحرز أهميتها كذلك محل إشكال بل منع، فإنه لا دليل على كون ترك صلاة واحدة ولو لعذر مبغوضاً للمولى مثل مبغوضية قتل مسلم ولو لعذر، فإنه لا إشكال في أن الشارع المقدس لا يرضى بقتل المسلم محقون الدم في أيّ ظرف كان ومن أي شخص يصدر وإن كان معذوراً في فعله، كما إذا اعتقد شخص بكفر مسلم وأنه مهدور الدم شرعاً فأراد قتله فإنه يلزم منعه من الإقدام على ذلك باتخاذ الإجراء المناسب لردعه ولا أثر لكونه معذوراً فيما يريد ارتكابه لقيام الحجة عنده ــ مثلاً ــ على كفر ذلك المسلم وإهدار دمه.
وأما في مورد الصلاة فليس الحال كذلك، فلو كان الشخص فاقداً للطهورين وأراد ترك أداء الصلاة باعتقاد أن فتوى مقلده هو سقوط الصلاة عنه أداءً ولكنه كان على خطأ في ذلك لم يلزم إقناعه بخطأه ليأتي بالصلاة، بل أقصى الأمر تنبيهه وإرشاده من باب لزوم إرشاد الجاهل.
ومثل الصلاة فيما ذكر الصيام والزكاة والحج، ولذلك لم يلتزم السيد الأستاذ (قدس سره) بوجوب الفحص عن هلال شهر رمضان مع أن تركه قد يؤدي إلى فوات صيام يوم منه، وكذلك لم يلتزم بوجوب الفحص عن بلوغ المال الزكوي حدّ النصاب، وكذلك بوجوب الفحص عن حصول الاستطاعة للحج، مع أن ترك الفحص في الموردين قد يؤدي إلى فوات الواجبين.
وبالجملة: المناط في وجوب الاحتياط ومنجزية الاحتمال هو كون الملاك بدرجة عالية من الأهمية على حدِّ حفظ حياة المسلم ومن بحكمه وحفظ عرضه عن الزنا ونحوه، ولم يثبت هذا المعنى بشأن بعض أفراد العبادات من الصلاة والصيام والزكاة والحج وإن كانت هي من دعائم الدين ولها أهمية كبرى في الشرع الحنيف.
هذا، وقد تحصل من جميع ما تقدم أن الشك في طروّ المانع عن أداء الحج قبل الانتهاء من مناسكه مورد لاستصحاب بقاء المال والصحة وتخلية السرب ــ أي العناصر المعتبرة في الاستطاعة ــ بناءً على مسلك السيد الأستاذ (قدس سره)