بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٦١ - هل أن ما أُستدل به على لزوم إخراج نفقة الحج من تركة المستطيع الذي لم يحج لا بنفسه ولا بنائبه إلى أن مات يشمل من جاز له التأخير في الخروج إلى الحج ثم لم يمكنه أداء الحج إلى آخر عمره؟
النصوص الدالة على وجوب إخراج حجة الإسلام من أصل تركة المتوفى، فمقتضى الصناعة تقييدها بهما.
وإن بُني على إطلاقهما وشمولهما لمن لم يكن واجب الحج قبل مماته فلا بد من التفصيل في المقام ..
فإنه إن قيل بأن النصوص المتقدمة الدالة على وجوب إخراج حجة الإسلام من أصل التركة مطلقة تشمل من كان واجب الحج في حال حياته وغيره فالحال كما تقدم من كون الروايتين أخص مطلقاً من تلك النصوص.
وإن قيل بأن النصوص المذكورة لا إطلاق لها لصورة عدم وجوب الحج على الميت تكون النسبة بينها وبين الروايتين عموماً من وجه، فإن مقتضى تلك النصوص وجوب إخراج الحج من تركة الميت المشغول ذمته به سواء أكانت تركته تزيد على نفقة الحج أو لا، ومقتضى الروايتين عدم وجوب إخراج الحج من تركة الميت إذا كانت لا تزيد على نفقة الحج سواء أكان ممن يجب عليه الحج في حال حياته أو لا، فيقع التعارض بينهما في الميت المشغول ذمته بالحج مع عدم زيادة تركته على مقدار نفقته، وعندئذٍ يمكن القول بأن هناك مزيّة دلالية تقتضي تقديم الروايتين في مورد التعارض وإلحاقه بهما لأن عكس ذلك يؤدي إلى تقييد إطلاقهما فيما هو بمثابة القدر المتيقن من موردهما، وهذا غير جائز، فتأمل.
ولو بني على عدم ثبوت المرجح الدلالي المذكور تصل النوبة إلى إعمال مرجحات باب التعارض، ويمكن القول بأن الشهرة منها في جانب النصوص الدالة على وجوب إخراج الحج من تركة الميت المشغول ذمته به مطلقاً، فإنها نصوص كثيرة مشهورة بين الأصحاب فتوى وروايةً، وأما معارضها فينحصر في روايتين، ولا قائل بمضمونها فيما نعلم.
ولو نوقش في تمامية الترجيح بالشهرة ــ إما من حيث الكبرى أو الصغرى ــ فالمرجع بعد تساقط الطائفتين في مورد التعارض هو عمومات أدلة الإرث المقتضية لعدم وجوب صرف التركة في أداء الحج عن الميت إذا لم تكن تزيد على نفقة الحج.