بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٦٠ - هل أن ما أُستدل به على لزوم إخراج نفقة الحج من تركة المستطيع الذي لم يحج لا بنفسه ولا بنائبه إلى أن مات يشمل من جاز له التأخير في الخروج إلى الحج ثم لم يمكنه أداء الحج إلى آخر عمره؟
((ولم يترك إلا بقدر نفقة الحج)) على عدم كون الميت واجب الحج في حال حياته، فإن أقصى ما يقتضيه التعبير المذكور هو أنه لم يكن مستطيعاً للحج قبل مماته، ولكن هذا لا ينفي كونه مستطيعاً قبل ذلك إلا أنه لم يؤد الحج تسويفاً وإهمالاً فاستقرّ وجوبه عليه.
وبعبارة أخرى: إن كون تركة الميت بمقدار نفقة الحج ذهاباً وإياباً فقط دون نفقة العيال وما يرجع به إلى الكفاية إنما يقتضي عدم كونه مستطيعاً في حال حياته بما ملكه من هذا المال، وأما عدم كونه مستطيعاً بما يزيد عليه قبل ذلك فهذا ما لا يدل عليه بوجه.
بل يمكن أن يقال: إنه لا دلالة في التعبير المذكور حتى على عدم استطاعته في حال حياته بذلك المال، فإنه ربما كان ممن ليس له عيال واجب النفقة عليه ولم يكن يؤثر صرف ما لديه في نفقة الحج على رجوعه إلى الكفاية، لكونه من ذوي الحِرف ــ كالحدّاد والبنّاء ــ ممن يفي كسبهم بنفقتهم ولا يتفاوت حالهم قبل الحج وبعده من جهة المعيشة إن صرفوا ما عندهم في سبيل الحج.
والحاصل: أنه لا وجه للقول بكون مورد الروايتين خصوص من لم يكن واجب الحج في حال حياته، بل لا يبعد كونهما ناظرتين إلى خصوص من كان مطالباً بأداء الحج في حال حياته ــ على أحد الوجهين إما استقرار وجوبه عليه أو كون ما يملكه محققاً لاستطاعته ــ فإن المنساق من قوله ٧ : ((من مات ولم يحج حجة الإسلام)) هو إرادة من مات ولم يحج حجة الإسلام مع وجوبها عليه لا مطلقاً، بل إن تعرض الإمام ٧ ــ في صحيحة معاوية بن عمار وهي العمدة ــ لحكم خصوص صورة عدم زيادة التركة على نفقة الحج شاهد واضح على كون نظره ٧ إلى خصوص مورد وجوب الحج على الميت، فإن غيره لا يجب إخراج الحج من تركته سواء أكانت تزيد على نفقة الحج أو لا، فتدبر.
وكيفما كان فإن بُني على كون مورد الروايتين هو خصوص من كان واجب الحج قبل مماته فمن الواضح أنهما تكونان عندئذٍ أخص مطلقاً من