بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٥٦ - هل أن ما أُستدل به على لزوم إخراج نفقة الحج من تركة المستطيع الذي لم يحج لا بنفسه ولا بنائبه إلى أن مات يشمل من جاز له التأخير في الخروج إلى الحج ثم لم يمكنه أداء الحج إلى آخر عمره؟
وفاتها، فيستفاد من هذا قاعدة كلية، وهي أنه إذا لم يجب القضاء في حال الحياة فلا قضاء للفائت بعد الوفاة. وإنما يتصور هذا المعنى فيما له أداء وقضاء في حال الحياة كالصلاة والصيام، وأما الحج فما يؤتى به في حال الحياة فهو أداء وإنما القضاء يكون بعد الوفاة، فهو ليس مورداً للقاعدة المستفادة من المعتبرة المذكورة ليستند إليها في نفي مشروعية قضائه عمن لم تشتغل ذمته به.
هذا مضافاً إلى أن أقصى ما يقتضيه الوجه المذكور هو قصور صحيحة الحلبي المذكورة عن الدلالة على وجوب إخراج الحج من تركة من لم تشتغل ذمته به قبل مماته وإن كان مطالباً به في وقت سابق، فلا يمنع ذلك من التمسك بإطلاق موثقة سماعة وصحيحة معاوية بن عمار إذ لم يرد فيهما التعبير بالقضاء، فتأمل.
الوجه الثاني: ما أفاده السيد الأستاذ (قدس سره) [١] حيث أشار إلى النصوص المذكورة قائلاً: (إن موضوعها هو من كان الحج واجباً عليه ولم يحج دون من لم يجب، بقرينة ما دلَّ على عدم وجوب الإخراج في فرض عدم الاستطاعة حيث سئل ٧ عمن مات ولم يحج ولم يترك إلا قدر نفقة الحج وله ورثة فقال ٧ : ((يعطى للورثة)) لأنه لم يكن الحج واجباً عليه، إذ لو صرفه في الحج لم يكن عنده مال، فبقرينة هذه الرواية نقيّد ما دلَّ على وجوب الإخراج من أصل المال بما إذا كان مستطيعاً، فغير المستطيع لا دليل على الإخراج من ماله.
ومن المعلوم أنه لا استطاعة في المقام إذ هي معتبرة حدوثاً وبقاءً إلى أن يتمكن من أداء الفريضة، ولا تمكنّ هنا بقاءً بعد أن لم يكن الترك مستنداً إلى إهماله وسوء اختياره بل سلك سبيلاً يسلكه العقلاء، ومن باب الاتفاق عرضه مانع من عدو أو مطر شديد ونحو ذلك مما شغله عن الحج الذي نالته القافلة الأخرى. ومرجع ذلك بعد فرض عدم التقصير في المقدمات إلى أن الاستطاعة لم تكن باقية وإن تخيلها، ومعه كيف يمكن القول بأن الحج كان واجباً عليه ليثبت الاستقرار وهل يعقل التكليف بغير المقدور؟! فالحج في السنة الأولى ساقطة
[١] مستند العروة الوثقى (كتاب الحج) ج:١ ص:٢٦ (بتصرف).