بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٤٦ - هل يجب أداء الحج ولو متسكعاً على من جاز له التأخير في الخروج إليه في عام ثم لم يوفق لأدائه في ذلك العام أم لا؟
للتأخير ثم سار مع القافلة الأخرى ولم يدرك استقر عليه الحج حينئذٍ لتفريطه في مقام الامتثال وصدق التسويف عليه، وأما من كان التأخير سائغاً له بل واجباً عليه في بعض الصور ــ كما مرَّ ــ فعمل على طبق وظيفته جوازاً أو وجوباً فلا يكاد يستقر عليه الحج أبداً).
أقول: تقدم أن النصوص المذكورة لا تنهض بإثبات وجوب أداء الحج بعد زوال الاستطاعة لأن موردها هو ذو المال الذي يسوّف الحج للتجارة ونحوها، ولا إطلاق لها لفرض صيرورة المسوّف الواجد للمال فاقداً له.
ولو غضّ النظر عن ذلك فيمكن المنع من دلالتها على وجوب أداء الحج بعد زوال الاستطاعة في محل الكلام من جهة أنها ناظرة إلى تسويف الحج من عام إلى عام آخر لا التسويف في الخروج إلى الحج في العام نفسه، وهذا ظاهر بملاحظة صحيح الحلبي وخبر محمد بن الفضيل [١] فراجع.
وبذلك يظهر أنه لا تصل النوبة في مناقشة الاستدلال بالنصوص المذكورة في ما نحن فيه إلى ما أفاده السيد الأستاذ (قدس سره) ، مع أنه لا يخلو من الخدش في الجملة لصدق التسويف في موارد جواز التأخير إذا كان البدار محبَّذاً ولو من جهة الاحتياط، فتأمل.
ثم إنه كان ينبغي أن يتعرض (قدس سره) هنا لما دلّ على أن من لم يحج حجة الإسلام لم يمنعه من ذلك حاجة تجحف به أو مرض لا يطيق معه الحج أو سلطان يمنعه فليمت يهودياً أو نصرانياً، فإنه قد استدل به في موضع آخر [٢] على وجوب الحج على من زالت استطاعته المالية بعد تسويفه في أدائه، ويمكن أن يقال: إنه يشمل أيضاً محل الكلام، أي من أخّر الخروج إلى الحج فلم يدركه وإن كان معذوراً في تأخيره، فإنه لا يسند عرفاً عدم أدائه له إلى عدم استطاعته بل إلى تأخيره في الخروج وإن ساغ له، وعلى ذلك فيلزمه أن يحج ولو متسكعاً لئلا يقال له عند الممات: مت يهودياً أو نصرانياً.
[١] الكافي ج:٤ ص:٢٦٩، ومن لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:٢٧٣.
[٢] معتمد العروة الوثقى ج:١ ص:٢٨٨.