بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣١٢ - تحديد المراد بوجوب المقدمة شرعاً
ولا من جهة وجوب مترشح من وجوب ذي المقدمة، بل من جهة وجوب أنشأه المولى مستقلاً لخصوص المقدمة المفوتة، وإن كان يفيد فائدة الوجوب الغيري التبعي.
هذا، ولكن يمكن أن يناقش هذا البيان بأنه لا يمكن أن يستكشف من مجرد عدم دخل القدرة ــ في مقابل العجز الناشئ من ترك المقدمة المفوّتة ــ في الملاك الإلزامي للواجب أن الشارع المقدس قد أوجب المقدمة بجعل مستقل ليسدّ على المكلف باب تفويت الملاك الكامن في ذي المقدمة بتعجيز نفسه عن التكليف المتعلق به.
فإن الملاكات الإلزامية على درجات مختلفة من الأهمية، فقد تكون أهمية الملاك بدرجة تقتضي اتخاذ الشارع المقدس كافة السبل المتاحة لسدّ باب عدمه ولو استدعى ذلك أكثر من جعل واحد.
وقد لا يكون بهذه المثابة من الأهمية فلا تقتضي سدّ باب عدمه مطلقاً، ولذلك يكفي جعل واحد متعلق بالفعل الكامن فيه، ولا حاجة إلى جعلٍ ثانٍ يتعلق بمقدمته المفوّتة، وإن كان ذلك يؤدي إلى قيام بعض المكلفين بتعجيز أنفسهم عن الإتيان به بترك المقدمة المفوّتة.
وعلى ذلك فلا سبيل إلى استكشاف الجعل الثاني المتعلق بالمقدمة المفوّتة والمسمى بمتمم الجعل المفيد فائدة الوجوب الغيري إلا إذا ثبت كون الملاك بدرجة عالية من الأهمية ولا يكفي مجرد إحراز عدم دخالة القدرة فيه.
نعم يمكن أن يقال: إن في مورد حجة الإسلام لما ثبت بمقتضى صحيح ذريح المحاربي استحقاق المستطيع للعقوبة على تركها وإن كان ذلك بترك مقدمتها المفوّتة يكشف ذلك عن إيجاب الشارع المقدس لمقدمتها المفوّتة بجعل ثانٍ مستقل عن الجعل الأول المتعلق بها، إذ لولا ذلك لما كان موجب لاستحقاقه العقاب وإن كان عجزه عن الإتيان بها ناشئاً عن تعجيز نفسه، لفرض كونه قبل فعلية التكليف في حقه، فتدبر.
٣ ــ مسلك الوجوب الشرعي الاندماجي، ومعناه كما مرَّ هو أن وجوب