بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٨٣ - هل موضوع وجوب الحج هو المستطيع حدوثاً أو حدوثاً وبقاءً؟
فتتم دلالة الصحيحة على وجوب الحج عليه، ولكن لا حاجة إلى التشبث بها على هذا التقدير بل في الآية الكريمة غنى وكفاية.
وإن كان المعتبر فيها هو الاستطاعة حدوثاً وبقاءً ــ كما بنى عليه السيد الأستاذ (قدس سره) ــ لم يكن الحج الصادر ممن زالت استطاعته حجة الإسلام، فلا تصلح الصحيحة دليلاً على وجوب الحج عليه.
وبعبارة أخرى: إن الحج المدعى وجوبه بعد زوال الاستطاعة لا يخلو إما أن يبنى على كونه حجة الإسلام أو يبنى على كونه غيرها ..
فعلى الأول لا بد من الالتزام بعدم اعتبار الاستطاعة بقاءً في وجوب حجة الإسلام، ومقتضاه عدم سقوط وجوبها بزوال الاستطاعة، فليس هناك وجوب جديد للحج حتى يراد إثباته بهذه الصحيحة.
وعلى الثاني فالصحيحة قاصرة الدلالة عن إثبات وجوبه لأنها واردة بشان من يترك حجة الإسلام حتى مماته لا ترك مطلق الحج الواجب.
والحاصل: أنه ليس في شيء مما أشار إليه السيد الأستاذ (قدس سره) من الروايات ما يفي بالدلالة على مرامه من وجوب الحج على من استطاع فسوّف حتى زالت استطاعته، ليقال إنه وجوب جديد غير الوجوب الأول كما بنى عليه (قدس سره) .
هذا ولكن يمكن الاستدلال على وجوب الحج على من استطاع للحج ولم يأتِ به بغير عذر حتى زالت استطاعته بذيل صحيحة معاوية بن عمار [١] المتقدمة فقد ورد فيه قوله ٧ : ((وإن كان دعاه قوم أن يُحجّوه فاستحيى فلم يفعل فإنه لا يسعه إلا أن يخرج ولو على حمار أجدع أبتر)) .
وتوضيح الاستدلال به: أن النصوص الواردة في بذل الحج للغير على قسمين ..
فمنها: ما يدل على لزوم قبول البذل وعدم جواز ردّه، من جهة الاستحياء ولو كان المبذول هو الحج على حمار أجدع أبتر، كصحيحة محمد بن
[١] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:١٨.