بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٧٨ - هل موضوع وجوب الحج هو المستطيع حدوثاً أو حدوثاً وبقاءً؟
وكيفما كان فينبغي هنا بيان ما يستند إليه كل من الاتجاهين المتقدمين ..
أ ــ أما الاتجاه الأول ــ أي كون موضوع وجوب الحج هو المستطيع حدوثاً ــ فقد استدل له السيد الحكيم (قدس سره) [١] بالآية المباركة ((وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً)) بالنظر إلى أن المذكور فيها هو الفعل الماضي (استطاع) الذي يدل على مجرد حصول الاستطاعة ولا يقتضي استمرار تلبس المكلف بها، فمقتضى إطلاقها ثبوت الوجوب بحصول الاستطاعة ولو آناً ما ولا يضر زوالها بعد ذلك، نعم لا بد أن تكون استطاعة لجميع أعمال الحج، فلو استطاع لبعض الأعمال ولم يستطع للباقي لم تكن استطاعته للحج بل للبعض منه ولا تكفي في ثبوت الوجوب.
وبالجملة: لو كان المذكور في الآية المباركة موضوعاً لوجوب الحج هو عنوان (المستطيع) لكانت الآية الكريمة ظاهرة في اعتبار الاستطاعة حدوثاً وبقاءً في ثبوت الوجوب، لأن المستطيع ظاهر في المتلبس بالاستطاعة فعلاً، فلو انسلخ عنه التلبس بها لم ينطبق عليه الوصف العنواني وبالتالي ينتفي عنه وجوب الحج من باب انتفاء الحكم بانتفاء موضوعه، ولكن المذكور في الآية المباركة هو عنوان (من استطاع) وهو صادق بمجرد حصول الاستطاعة في زمان ما وإن زالت بعد ذلك، وإذا كان الموضوع لوجوب الحج هو من تحققت له الاستطاعة ولو آناً ما فهو لا ينتفي بزوال الاستطاعة فلا وجه لسقوط الوجوب بزوالها.
وبهذا يظهر الخدش فيما أفاده السيد الأستاذ (قدس سره) [٢] من أن موضوع وجوب الحج هو المستطيع ومتى تحقق هذا العنوان صار الحكم بوجوب الحج فعلياً لفعلية الحكم بفعلية موضوعه، وإذا زالت الاستطاعة وارتفع الموضوع يرتفع وجوب الحج لارتفاع الحكم بارتفاع موضوعه حتى بالإتلاف والعصيان.
فإنه مبني على عدم التفريق بين عنواني (المستطيع) و(من استطاع) وكون الثاني متحداً في المفاد مع الأول، والحال أنه ليس كذلك كما هو واضح.
[١] مستمسك العروة الوثقى ج:١٠ ص:١٠٦.
[٢] معتمد العروة الوثقى ج:١ ص:٢١٨ (بتصرف).