بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٣٧ - ما أُستدل به على فورية وجوب الحج
من الوصول إلى الأراضي المقدسة في هذا العام وشك في أنه هل يسمح له بالدخول في العام اللاحق أو لا فلا مجال في مثله لإجراء الاستصحاب لأن سمة الدخول يبطل مفعولها بمضي الموسم في هذا العام فلو أراد الذهاب إلى الحج في العام اللاحق لزمه استحصال سمة دخول أخرى، فهو إذاً قاطع بعدم استمرار استطاعته السربية إلى العام التالي وإنما يشك في تجددها مرة أخرى، فاليقين بالاستطاعة ــ مثلاً ــ منقوض باليقين بزوالها بمضي الموسم فلا مورد لإجراء الاستصحاب.
وبالجملة: إن الشك في الاستطاعة السربية من الجهة المذكورة ليس مورداً للاستصحاب في زماننا هذا بالنسبة إلى معظم الوافدين من خارج المملكة إلى الأراضي المقدسة.
ومهما يكن فقد ظهر بما تقدم عدم الفرق بين بابي الحج وقضاء الصلاة من حيث عدم حصول الاطمئنان غالباً بالتمكن من أداء الواجب مع التأخير فيه، كما لا فرق بينهما في ما هو مقتضى القاعدة من جواز التأخير وعدم وجوب المبادرة مع الشك في ذلك استناداً إلى استصحاب بقاء القدرة.
نعم يمكن أن يقال بأن مقتضى الروايات الواردة في باب الحج عدم حجية استصحاب بقاء الاستطاعة ولم يرد مثل ذلك في باب الصلاة، وبذلك يختلف البابان فتجب المبادرة ــ بحكم العقل ــ إلى أداء الحج في عام الاستطاعة مع الشك في بقائها إلى عام لاحق ولا تجب المبادرة إلى أداء الصلاة إلا مع الاطمئنان بالفوت مع التأخير.
والروايات المشار إليها في مورد الحج على طائفتين ..
الطائفة الأولى: ما دلَّ على المنع من التسويف في أداء الحج كصحيحة الحلبي [١] عن أبي عبد الله ٧ قال: قلت له: أرأيت الرجل التاجر ذا المال حين يسوّف الحج كل عام وليس يشغله عنه إلا التجارة أو الدين، فقال: ((لا عذر له يسوّف الحج، إن مات وقد ترك الحج فقد ترك شريعة من شرائع الإسلام)) .
[١] الكافي ج:٤ ص:٢٦٩.