بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢١٣ - مواقف القائلين بعدم استفادة وجوب الحج في كل عام من روايات الجدة
فرض الحج على جميع أهل الجدة في كل عام) ليكون لفظ (جميع) مؤشراً إلى إرادة هذا المعنى، فتدبر.
والحاصل: أن المواقف الثلاثة المذكورة من جمع ممن تبنوا الاتجاه الثاني في مفاد النصوص المذكورة مما لا يمكن القبول بها بوجه.
الموقف الرابع: ما ذكره السيد الخوانساري (قدس سره) [١] قائلاً: (ولا يبعد أن يكون نظير: ((فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ)) من باب تلاقي الجمع بالجمع، فلا يجب على كل أحد من أهل الجدة الحج في كل عام، كما لا يجب على كل واحد غير غسل وجهه للوضوء).
ومقصوده (قدس سره) أن مقابلة الجمع بالجمع تقتضي أن يكون لكل فرد من الجمع الأول فرد من الجمع الثاني، ففي قوله تعالى: ((فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ)) يجب على كل فرد من المخاطبين بالغسل أن يغسل وجهه لا أنه يغسل الوجوه جميعاً. وهكذا لو قال: (اركبوا دوابكم) فإن كل واحد يركب دابته، وليس الواحد يركب جميع الدواب.
والمقام من هذا القبيل فإن (أهل الجدة) يدل على معنى الجمع و(كل عام) يدل عليه أيضاً، فمقتضى المقابلة بينهما أن كل واحد من أهل الجدة عليه أن يحج في عام من الأعوام لا في جميع الأعوام، فما أُدعي من أن هذه النصوص تدل على وجوب الحج على كل واحد من أهل الجدة في جميع الأعوام غير صحيح.
ويلاحظ على ما أفاده (قدس سره) بأنه لو كان المدعى دلالة نصوص الجدة على وجوب الحج على من استطاع في عام في كل عام لكان ما ذكر كفيلاً بردّه، فإن مقتضى مقابلة الجمع بالجمع أن يجب على كل مستطيع أن يحج في عام استطاعته لا في جميع الأعوام.
ولكن هذا ليس هو المدعى بل المدعى أن كل مستطيع يلزمه أداء الحج في عام استطاعته سواءً كانت استطاعته لعام واحد أو لأزيد منه، ومقتضى ذلك أنه إذا استطاع في أكثر من عام أن يجب الحج عليه في جميعها، وهذا لا ينافي كون
[١] جامع المدارك في شرح مختصر النافع ج:٢ ص: ٢٥٥.